أمّا الأوّل فقد استدلّ على حرمته بأمور :
1 - أنّه داخل في عنوان الغشّ الممنوع شرعا ، وقد عرفت في محلّه النهي عنه في روايات كثيرة ، ومفهومه كما عرفت هناك هو الخيانة والخدعة ، وعدم الخلوص ، وهو ضدّ النصح ، فيشمل المقام أيضا بلا إشكال .
هذا إذا تحقّق البيع معه ، وإلّا فقد أراد الخيانة ولم تحصل ، فلا يحرم إلّا من باب التجرّي .
2 - شمول أدلّة لا ضرر له ، وهو أيضا غير بعيد إذا كانت المعاملة بأزيد من ثمن المثل كما هو ظاهر .
والقول بأنّ المشتري إنّما أقدم عليها بإرادته ، ممنوع ، بأنّ المقام من قبيل قوّة السبب بالنسبة إلى المباشر لعلمه ، وجهل المشتري .
وهذا الدليلان يشملان صورة التواطؤ ، بل وصورة عدمه على الأحوط .
3 - ما ورد في الروايات الخاصّة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو روايتان :
الأوّل : ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الواشمة والموتشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » « 1 » .
الثاني : وما رواه الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في حديث المناهي قال :
« ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم » « 2 » .
والأوّل وان كان ضعيفا أو مشكوكا بمحمّد بن سنان والثاني بشعيب بن واقد ، إلّا أنّ عمل الأصحاب بهما يوجب انجبار إسنادهما ، وذكر في الجواهر انّهما مؤيّدان بالشهرة ، بل الإجماع المحكي ، أمّا دلالتهما ظاهرة على المطلوب ، واشتمال حديث المناهي على غير المحرّمات لا يمنع من ظهور النهي في الحرمة ، فتأمّل .
4 - حكم العقل بقبح ذلك وكونه ظلما ، وهو غير بعيد مع التواطؤ بكلا التفسيرين .
هذا بالنسبة إلى أصل حكم المسألة .
فتلخّص أنّ النجش بالمعنى الأوّل إذا تحقّقت المعاملة بما زاد عن ثمن المثل كان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 337 ، الباب 49 ، من أبواب آداب التجارة ، ح 2 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 338 ، ح 3 .