4 - ما رواه علي بن غالب البصري عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يدخل الجنّة سفّاك الدم ، ولا مدمن الخمر ، ولا مشّاء بنميمة » « 1 » .
5 - ما رواه علي بن جعفر عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : « حرمت الجنّة على ثلاثة :
النمّام ، والمدمن الخمر ، والديّوث ، وهو الفاجر » « 2 » .
وقد مرّ في أبواب السحر أنّ من أكبر السحر النميمة ، كما مرّ أنّه منه حكما وتأثيرا ، لا موضوعا .
ويدلّ عليه من العقل أنّها من أظهر مصاديق الظلم ، فتتمّ الأدلّة الأربعة على تحريمها .
هذا وينطبق عليها كثيرا عناوين محرّمة أخرى ، كإفشاء سرّ المؤمن أو غيبته ، وإغراء الغير به ، وغير ذلك ، فيشتدّ حرمتها بذلك .
بقي هنا شيء ، وهو أنّها قد تباح بل قد تجب إذا كان لإيقاع الفتنة بين المشركين ، وإعزاز المؤمنين ونصرهم عليهم ، إلّا أن يقال إنّ المدار على المؤمن كما في أحكام الغيبة وغيرها ، فتدبّر .
25 - النّوح بالباطل
حكي عن المبسوط وابن حمزة حرمة النوح مطلقا من غير تقييد ، بل ادّعى الأوّل الإجماع عليه ، ولكن ظاهر المشهور عدم حرمته كذلك ، والتفصيل فيه ، لأنّهم ذكروا جواز أخذ الأجرة على النوح بالحقّ ، بل ادّعى العلّامة رحمه اللّه فيما حكي عنه عن المنتهى الإجماع عليه ، فعلى هذا يفصل بين النوح الباطل والحقّ ، والمراد من الباطل أعمّ من الكذب ومدح الميّت بأفعاله القبيحة وصفاته المذمومة ، وغير ذلك ممّا لا يجوز شرعا .
وأمّا حكم الألحان فيه فسيأتي إن شاء اللّه ، وعلى كلّ حال فهناك طوائف من الروايات :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على جواز أصل النوح ، منها :
1 - ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال لي أبي يا جعفر أوقف لي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 618 ، الباب 164 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 7 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 9 .