تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
عن هذه المسألة بعد فوت عبد الحميد ، وأنت خبير بأنّه لا يوافق ظاهر الرواية لظهورها في كون هذه المسألة مبتلى بها في زمن الحال . والحاصل : أنّ استفادة اعتبار العدالة من هذا الحديث ضعيف من وجوه : 1 - اختلاف نسخ التهذيب . 2 - عدم ثبوت كون عبد الحميد بن سالم هو العطار الثقة . 3 - من البعيد أن يكون مدركا لعصر الإمام الجواد عليه السّلام لا سيما مع عدم نقل رواية عنه . 4 - التصريح بوثاقته أعم من العدالة . والحاصل : أنّه يقع التعارض بين رواية « إسماعيل بن سعد » الظاهر في لاعتبار العدالة وموثقة « سماعة » الظاهر في كفاية الوثاقة ، ويمكن الجمع الدلالي بينهما بحمل العدالة على الوثاقة ، لا سيما مع ما هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء من كفاية الوثاقة في أمثال المقام وإن كان الأحوط العدالة مهما أمكنت . بقي كلام في تفصيل شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه وهو القول الرابع في المسألة ، وحاصله : أنّه إن كان الكلام في مقام الثبوت وبالنسبة إلى مباشرة المكلف نفسه ، فالظاهر جواز تصدي الفاسق له ، فلا تعتبر العدالة ولا الوثاقة ، والدليل عليه شمول العمومات له مثل « عون الضعيف صدقة » وقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
، وصحيحة « ابن بزيع » محمولة على صحيحة « ابن رئاب » فتصرفات الفاسق صحيحة . وإن كان في مقام الإثبات ، وارتباط فعل الغير بفعله ، فالظاهر اشتراط العدالة فيه ، واستدل له لصحيحة « إسماعيل بن سعد » بل وموثقة زرعة ( سماعة ) بناء على إرادة العدالة من الوثاقة . مضافا إلى عمومات فعل ذلك المعروف ، بعد باقية بحالها ، لعدم العلم بصحة فعل الفاسق ( انتهى ملخصا ) . وفيه : أولا : أنّه ليس في الواقع تفصيلا « كما أشار إليه المحقق الإيرواني قدّس سرّه في بعض حواشيه » « 1 » وأن العدالة اعتبرت للطريقية ، فلو علم بأنّ الفاسق تصرف تصرفا صحيحا جاز
هامش
( 1 ) . حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني ، ص 159 .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 561 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي