تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
خالقهم وله ولاية تشريعية يتبعها ، بل هو فوق التشريع كما لا يخفى ، وأمّا أولياؤه المعصومون عليهم السّلام فلهم أيضا ولاية تكوينية في أبواب المعجزات والكرامات بل وغيرها ، لأنهم غاية الخلقة ( فان غاية الخلقة ، الإنسان الكامل ، وهم أتم مصاديقه ) فاللّه ولي لأنّه العلة الفاعلية ، لأنّهم علل غائية ، وحينئذ لا يكون لهذه الأخبار دخل بما نحن بصدده بل هي ناظرة إلى ملكية ، فوق الملكية الفقهية . هذا ولكن هذا التوجيه لا يساعد عليه بعض هذه الأخبار ممّا صرّح فيها بجواز أنواع التصرفات تشريعا ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ هذا القسم أخبار آحاد ضعاف ، فتأمل . وعلى كل حال لا دليل على ثبوت هذا المقام - على القول به - للفقهاء ( رفع اللّه رأيتهم وأعلى اللّه درجتهم ) لعدم قيام دليل عليه مطلقا ، بل الدليل إنّما قام في خصوص إقامة الحكومة الإسلامية مع شرائطها لا غير ، كما عرفت مبسوطا ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .

بقي هنا شيء :

قد ثبت ممّا ذكرنا بحمد اللّه ولاية الفقيه على أمر الحكومة إذا استكمل فيه شرائطها ومقدماتها وحدودها ، ولكن يبقى السؤال في أنّ هذا الحكم عام لجميعهم أو خاص لبعضهم ؟ وكيف يكون طريق الاختيار عند التشاح أو التعيين لو كان هناك ملاك للتعيين ؟ والاحتمالات هنا ثلاثة : الأوّل : إنّها ثابتة لهم بعنوان العام الأفرادي الاستغراقي ، فكل واحد له هذا الحق بالفعل ، ولا يتوقف فعليته على أمر آخر وراء كونه فقيها جامعا للشرائط . الثاني : إنّها ثابتة لهم بالفعل بعنوان العام المجموعي ، فالمجموع من حيث المجموع لهم هذا الحق ، فلا بدّ من التشاور والتعاضد من الجميع . الثالث : إنّها ثابتة لهم بالاقتضاء بعنوان العام الأفرادي ، ولا تكون فعليّة بانتخاب الأمة ، فالانتخاب هو الطريق الوحيد للفعلية . وقد يورد على الأوّل باستلزامه الهرج والمرج ، ونقض الغرض ، فانّ الغرض الأعلى من الحكومة هو حفظ النظام ، ولكن ثبوت الولاية الفعلية لكل واحد من الفقهاء مع اختلاف
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 546 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي