تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
والذي استقرت على سيرة العلماء العاملين ، والسلف الصالح قديما وحديثا والمعاصرين ، هو الاحتمال الأول ، أعني ثبوت الولاية لكل واحد بالفعل مستقلا ، ولذا كان العلماء الكبار كما عرفت عند بسط يد بعضهم في بعض الأقطار يقيمون الحدود الإلهية ، وينفذون الأحكام الإسلامية ، من غير توقف علي رأي الآخرين في البلد وخارج البلد ، ومن دون توقف على انتخاب الأمة لما عرفت من أنّه أمر مستحدث . نعم يبقى الكلام فيما عرفت من الإشكال من لزوم التشاح والتنازع والهرج والمرج بتصدى الجميع كل واحد مستقلا ، ولكن الإنصاف إن دفع التشاح والتنازع أمر ممكن ، وله نظائر في الفقع الإسلامي . توضيحه : إنّ الظاهر من أدلة الولاية ثبوتها لكل واحد من الفقهاء مستقلا بعنوان عام أفرادي ، سواء قوله « أمّا الحوادث الواقعة . . . » أو « مجارى الأمور . » أو قوله « أني جعلته عليكم حاكما » ( على القول بدلالتها ) ، نعم الأخذ بالقدر المتيقن ربّما يؤيد الاحتمال الثاني ، أعني ثبوت الولاية للمجموع من حيث المجموع ، اللّهم إلّا أن يقال أنّه مخالف للسيرة المستمرة بين الفقهاء وهو كذلك . فإذا ثبت أن الطريق منحصر في الأوّل ، أعني ولاية كل واحد منهم فللمسألة صور مختلفة : 1 - لو اقدم بعض من اجتمعت فيه الشرائط ، على تأسيس الحكومة وجب على الباقين عدم الخروج عن أوامره وعدم المزاحمة له ، كما هو كذلك في باب القضاء ورؤية الهلال وغيرهما . 2 - إذا أقدم اثنان أو أكثر على تأسيسها وكان لكل اتباع وأنصار ، ثم وافقا أو وافقوا على ولاية الشورى بأن تكون الحكومة بيدهما أو بيدهم أجمعين لم يبعد صحة أعمالهم منهم على هذا النحو ، بعد تأكيد الشارع المقدس على المشاورة في جميع الأمور . وما قد يقال من أنّ إدارة شؤون الأمة لا سيما في المواقع المهمّة تتوقف على وحدة مركز القرار ، والتعدد يوجب غالبا الفشل أو تعطيل كثير من المصالح صحيح بالنسبة إلى أمثالنا ممن لا عهد لهم بالأعمال الجمعية ، ولا يقدرون إلّا على العمل الفردي وأمّا إذا تمّت الثقافة