ومنها : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : أمّا على الإمام زكاة فقال :
أحلت يا أبا محمد ! أما علمت أنّ الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء » « 1 » الحديث .
والذي يتحصل من جميع هذه الأحاديث بعد ضم بعضها إلى بعض ، وتأييد بعضها للبعض سندا ودلالة ، كون العالم اللّه تعالى وبعده لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وبعده للأئمّة الهادين عليهم السّلام يضعونها حيث شاءوا .
ولازم ذلك عدم مالكية الناس لهذه الأموال كلها بل كونها كالأمانة والوديعة في أيديهم ، يتصرفون فيها باذن مالكها الحقيقي .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى هناك أحكام كثيرة فقهية لا تصح إلّا بكون الناس مالكين لهذه الأموال التي بأيديهم ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الناس مسلطون على أموالهم » أو جواز « البيع » و « العتق » و « الهبة » و « الوقف » و « الوصية » باجماع علماء الإسلام بل الضرورة ، مع أنّه لا تصح شيء منها إلّا بملك ، وما ورد من التعبيرات الكثيرة بعنوان الملكية في الأخبار والآثار والآيات الكريمة القرآنية التي لا تحصى كثرة .
وكذلك ظاهر قوله تعالى : « فلله خمسه » الذي يفهم منها كون الباقي لهم ، وقوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ . . .
الظاهر في كون ما عدا الزكاة لهم .
وقوله تعالى :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . . .
وقوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى . . .
الظاهر في كون الباقي للناس أنفسهم .
وكذلك الروايات المتواترة الواردة في أبواب الأنفال والأخماس وأبواب الحيازة وغيرها ، كالصريح في حصول الملكية للناس .
وطريق الجمع بينهما من وجهين :
أحدهما : أن يقال بالملكية الطولية التشريعية بأن يكون المالك التشريعي لجميع هذه إلّا ملاك هو اللّه تعالى ، ثم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيا أو حيا وبعد وفاته أيضا ، لإمكان اعتبار الملك
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 71 ، باب أنّ الأرض كلها للإمام ، ص 409 ، ح 4 .