تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
على التعاون والتعاضد ، والاستمرار على الجماعة حتى في قمة الحكومة - كما في بعض بلاد العالم - فلا يبعد إمكانه وجوازه ، بل لو حصل الاستعداد لذلك ربّما كان أنفع وأصلح من حكومة الأفراد ، ولكن المشكلة العظمى هي طريق تحصيل هذا الاستعداد الروحي ونفي الاستبداد بجميع إشكاله . 3 - إذا لم يوافقوا على ولاية الشورى أو قلنا بعدم إمكانها أو عدم الاستعداد لها ، أو كونها موجبة للفشل ، فأراد كل منهم تصديه لها منفردا ، ورأي المصلحة في ذلك ، مع اجتماع الشرائط في كل منهم ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجحات ويمكن الاستيناس لها بما ورد في باب التعادل والترجيح من المرجحات ، وأوضح حالا منه ما ورد في باب قاضي التحكيم ، بل ويمكن الاستدلال له بأنّه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فلا بدّ من الأخذ بالتعيين ، وعلى كل حال يختار من فيه المرجح . إن قلت : ما المعيار في تشخيص المرجحات ؟ ومن المرجع في ذلك ؟ قلنا : المرجع فيه هو أهل الخبرة كما في غيره من أمثاله في أبواب الفقه ، فأهل الخبرة هم المرجع الوحيد في تعيين من هو الأصلح من بين الفقهاء الصالحين ولو فرض فرضا نادرا أو محالا عاديا تساويهما من جميع الجهات أو بالكسر والانكسار في جهات مختلف بحيث يتحير فيه أهل الخبرة ، ولا يفضل واحد منهم على الآخر شيئا ، يمكن الرجوع إلى القرعة ، ولكن الانصاف أنّ هذا نادر جدّا ، أو لا يوجد له مصداق عادة ، وعلى فرض وجوده فما المانع من الرجوع إليها بعد كونها مدارا لفصل الخصومات والمنازعات ، والمفروض كون أطراف القرعة جميعهم صلحاء عدول لا يفضل واحد على الآخر .

نتيجة البحث في مسألة ولاية الفقيه :

فقد تحصل من جميع ما ذكرنا من أول هذه المسألة إلى هنا أمور : أحدها : أنّه لا ينبغي الشك في ولاية الفقيه على أمر الحكومة وقد دلّت عليها أدلة مختلفة .