له صلّى اللّه عليه وآله بل ولغيره ولو بعد الوفاة ، كما ذكرنا في محله ، ثم للأئمّة الهادين المعصومين عليهم السّلام ثم لمن يملكها من طريق مشروع من الحيازة أو الاحياء أو الإرث أو العمل ، وما أشبه ذلك ، وما منافاة بين تعدد المالك مع وحدة الملك بلا شركة ولا إشاعة ، إذا كان الملك طوليا وإن هو إلّا نظير ملك العبد وملك المولى له ولما في يده ( على ما هو المعروف ) .
والملكية التشريعية أمر اعتباري والاعتبار خفيف المئونة ، نعم لا يتصور ملكية شيء بتمامه لاثنين في عرض واحد ، لأنّ مفهوم كل من الاعتبارين يضاد الآخر كما هو ظاهر .
وعلى كل حال لا مانع من إجراء أحكام الملكية من ناحية من كان في المرتبة الأخيرة ، كما يجوز ترتيب آثارها من ناحية المقام الأعلى ، وهذا كملك المولى والعبيد كما عرفت .
ويدل عليه ما ورد في رواية أبي خالد الكابلي وعمر بن يزيد ( وقد مرّ ذكرهما ) من ترتيب الآثار الشرعية على ملك الإمام عليه السّلام للأرض ، اللّهم إلّا أن يقال إنّهما ناظرتان إلى الأنفال كما مرّ ، وهي غير ما نحن فيه .
وما في حديث « أبي بصير » وظاهر رواية « محمد بن الريان » كما لا يخفى على الناظر فيهما .
وممّا يدل على عدم التضاد بين هذين النحوين من الملك ، أن ظاهر الروايات ثبوت الملك للّه ولرسوله وللأئمّة في زمن واحد ، فليس مالكية الأئمّة بمعنى سلب الملكية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا مالكية رسوله صلّى اللّه عليه وآله بمعنى سلبها عن اللّه تعالى ، فكلهم مالكون على نحو طولي ، فلها مراتب اربع كل واحد في طول الآخر فراجع حديث أحمد بن محمد ( الحديث 2 ) بل لعل قول تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
« 1 » أيضا ناظر إليه .
هذا ولكن الظاهر أنّ سيرتهم عليهم السّلام قد استقرت على عدم الانتفاع بهذا النوع من الملكية ، ولذا لم ينقل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا من الأئمّة الهادين الذين هم أوصيائه وخلفائه عليهم السّلام أخذ شيء من أموال الناس بغير الطريق المعهودة في الفقه استنادا إلى أنّهم مالكون لها ، كما هو ظاهر لمن راجع سيرتهم .
ثانيها : حملها على الملكية والولاية التكوينية ، فانّ اللّه له الولاية على جميع الخلق ، لأنّه
هامش
( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 7 .