مشية اللّه على الخلق والرزق مقارنا لإرادتهم ومشيتهم ، وأنّه لا يمنع العقل من ذلك ، ولكن صرّح بأن ظاهر الأخبار بل صريحها ذلك ، ولا أقل من أن القول به قول بما لا يعلم .
قلت : بل ظاهر الآيات القرآنية مخالف له أيضا ، وأنّ أمر الخلق والرزق والإماتة والاحياء بيد اللّه ومشيته لا غير .
نعم ورد في بعض الروايات الضعيفة مثل خطبة البيان التي نقلها المحقق القمي قدّس سرّه في جامع الشتات مع الطعن فيه ، أن أمر بيد الأئمّة عليهم السّلام أو بيد أمير المؤمنين علي عليه السّلام « 1 » ، لكنه ضعيف جدّا مخالف لكتاب اللّه عزّ وجل .
ولكن ظاهره المعنى الأوّل الذي لا يمكن القول به ، ولا يوافق الكتاب ولا السنة ، بل قد عرفت أنّه نوع من الشرك أعاذنا اللّه تعالى منه ، قال اللّه تعالى :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 2 » .
وإن كان ولا بدّ من توجيهها فليحمل على العلة الغائية ، مثل « لولاك لما خلقت الأفلاك » و « بيمنه رزق الورى » فتدبّر جيدا .
وأمّا « التفويض الجزئي » في أمر المعجزات والكرامات إليهم ، كشق القمر واحياء بعض الموتى بأيديهم وشبه ذلك فهو ممّا لا مانع منه عقلا ونقلا ، وإصرار البعض على كون هذا أيضا من قبيل الدعاء والطلب من اللّه بأن يخلق كذا عند دعائهم ممّا لا وجه له ، بعد ظهور قوله تعالى :
وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
« 3 » في كون المحيى هو المسيح عليه السّلام ولكنه بأذن من اللّه وتأييد منه تعالى .
ولنختم الكلام ببعض الروايات الواردة في المقام وكلمات أعاظم المذهب ممّا يؤكد ما ذكرنا في هذه المسألة ، أي نفي التفويض في أمر الخلقة .
قال الصدوق قدّس سرّه في رسالة اعتقاد : « اعتقادنا في الغلاة والمفوضة أنّهم كفار باللّه جل
هامش
( 1 ) . جامع الشتات ، ذكره في عداد المسائل المتفرقة من ج الثاني .
( 2 ) . سورة الرعد ، الآية 16 .
( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 110 .