وفيهما أيضا : فأيّكم ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه » « 1 » .
وما رواه في تفسير « البحر المحيط » عنه صلّى اللّه عليه وآله : « ما من مؤمن إلّا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، واقرءوا إن شئتم
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فأيما مؤمن هلك وترك مالا فليرثه عصبته ، من كانوا ، وإن ترك دينا ( وضياعا ) فعليّ » « 2 » .
وفي الوسائل في باب ضمان ولاء الجريرة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، ومن ترك مالا فللوارث ، ومن ترك دينا أو ضياعا فاليّ وعليّ » « 3 » .
و ( قد ادعى تواتر الحديث عند أهل السنة ) .
وعلى هذا يكون معناه : أولى بهم من أنفسهم في أداء ديونهم وضياعهم « 4 » .
وهنا معنى « خامس » وهو أن الآية مطلقة من جميع الجهات ، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم في كل أمر من أمور الدين والدنيا ، كما ذكره غير واحد من المفسرين ، منهم مؤلف « روح البيان » حيث قال : « والمعنى أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحرى وأجدر بالمؤمنين من أنفسهم في كل أمر من أمور الدين والدنيا كما يشهد به الاطلاق » « 5 » .
وكما يشهد به صدر الحديث المروي عنه صلّى اللّه عليه وآله في تفسير القرطبي وقد مضى ، ويقرب منه ما في تفسير « الميزان » حيث قال : « النّبيّ أولى بهم فيما يتعلق بالأمور الدنيوية أو الدينية ، كل ذلك لمكان الاطلاق » « 6 » .
ولا شك أنّ لفظ الأمة مطلقة شاملة لأي نوع من الولاية ، ولكن الكلام في أمور :
أولا : في أنّه هل هي ناظرة إلى العموم في كل ما يكون له صلة بتدبير المجتمع وما فيه نظام الدين والدنيا ، أو هي شاملة حتى لماله صلة بأمر الفرد ؟
ثانيا : على تقدير العموم هل هي منصرفة إلى ما فيه صلاح الفرد ، أو تعم ولو لم يكن فيه
هامش
( 1 ) . تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 5203 .
( 2 ) . تفسير بحر المحيط ، ج 7 ، ص 217 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، أبواب ولاء ضمان الجريرة الباب 3 ، ح 14 .
( 4 ) . الظاهر المراد من الضياع ( بالفتح ) في ، الحديث هو « الأيتام » .
( 5 ) . تفسير روح البيان ، ج 16 ، ص 138 .
( 6 ) . تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 291 .