تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وذلك أنّه كان الإرث في أول الأمر بين المؤمنين بالهجرة والمؤاخاة في الدين ، فنسخت الآية هذا الحكم ، وجعل اولي الأرحام بعضهم بالنسبة إلى البعض أولى من غيرهم ، فصار الإرث بالقرابة والرحم . وممّا ذكر يظهر أنّ ما هو المعروف في الأذهان من أن الآية ناظرة إلى طبقات الإرث ، وأنّ الأقرب أولى من الأبعد غير صحيح ، فانّه مبني على أن يكون « الباء » في قوله تعالى : « أولى ببعض » بمعنى « من » حتى يكون المعنى : بعضهم أولى من بعضهم مع أنّ المفضل عليه مذكور في نفس الآية مع « من » ، وهو قوله « من المؤمنين والمهاجرين » فأولو الأرحام أولى من غيرهم ، فليكن هذا على ذكر منك ونرجع إلى البحث عن الحكم الأوّل . ذكر غير واحد من المفسرين أنّ الآية نزلت عندما أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج ، وقال ناس نشاور آبائنا وأمهاتنا ، فنزلت ( الآية وأكدت لهم أن اتباع أمره صلّى اللّه عليه وآله مقدم على غيره مطلقا ) ذكره في « روح البيان » « 1 » . وقريب منه في « مجمع البيان » إلّا أن فيه « نستأذن آبائنا وأمهاتنا » « 2 » . وقد ذكر في المجمع في معنى هذه الجملة من الآية أقوالا : « أحدها » إنّه أحق بتدبيرهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمهم على أنفسهم . « ثانيها » أنّ طاعته أولى من طاعة أنفسهم وما يميلون إليه . « ثالثها » أنّ حكمه أنفذ عليهم من حكم بعضهم على بعض . وهي متقاربة المضمون وتتحد في النتيجة ، وحاصلها وجوب اطاعته صلّى اللّه عليه وآله في هذه الأمور وما يرتبط بمصالح المسلمين . وهناك معنى رابع يستفاد من غير واحد من الروايات ، مثل ما رواه في « تفسير القرطبي » : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان لا يصلي على ميت عليه دين ، فلما فتح اللّه عليه الفتوح قال أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي وعليه دين فعليّ قضاؤه ، ومن ترك مالا فلورثته ، اخرجه الصحيحان ،
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان ، ج 7 ، ص 138 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 8 ، ص 338 .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 539 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي