في نهج البلاغة في ردّ القول بجواز التشريع للفقهاء : « أم انزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ؟ أم كانوا شركاء له ، فلهم ان يقولوا وعليه أن يرضي ؟ ولعمري أنّه يستفاد من هذا البيان أنّ هذا القول من أنواع الشرك لقوله « شركاء له » ، نعم هو شرك في تقنين القوانين الإلهية ، فتدبّر جيدا .
« ثانيا » : قد ورد التصريح في الروايات الكثيرة التي مر ذكرها أنّ تفاصيل الأحكام قد شرعت في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى أرش الخدش ، وأنّها كانت عند الأئمّة الهادين في كتاب يسمى جامعة أو غيرها ، ومع هذا التصريح لا يبقي لهذا الكلام مجال ، وكذا ما ورد في الروايات المتظافرة أن كل ما يجرى من الأحكام على لسان الأئمّة المعصومين عليهم السّلام فهو رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( وقد مر ذكر جميع ذلك آنفا ) .
« ثالثا » : كيف يتصدى الفقيه لتشريع الأحكام الكلية ؟ وفي أي موضع ؟ في ما لا نص فيه ؟
وقد عرفت أنّه ليس هناك ما لا نص فيه ؟ أم في ما هو فيه نص ؟ كما قد يتفوه به بعض من لا خبرة له .
فإن كان المراد ذلك فمعناه أن تشريع الفقيه - معاذ اللّه - مقدم على تشريعات اللّه تعالى ، وحينئذ أي فائدة في ارسال الكتب السماوية وبعث الرسل بعد كون الفقيه ذا رأي مقدّم عليها وصاحب علم بالمصالح والمفاسد أرجح منها ؟ ولا نظن بأحد من العلماء التفوه بهذا المقال الباطل الفاسد .
التفويض في أمر الخلقة
ولا أشكال أيضا في بطلانه ، إذا كان المراد ، التفويض الكلي ، بمعنى أنّ اللّه خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السّلام وجعل أمر خلق العالم ونظامه وتدبيره إليهم ، فانّه نوع شرك . ومخالف لآيات القرآن المجيد الظاهرة بل الصريحة في أن أمر الخلق والرزق والربوبية وتدبير العالم بيد اللّه تعالى لا غيره .
نعم يظهر من بعض كلمات العلّامة المجلسي قدّس سرّه معنى آخر للتفويض الكلي ، وهو جريان