وأمّا عن « السابع » فبأن جميع الخمس للإمام عليه السّلام كما هو الحق ، وله أن يبيح جميعه أو بعضه لشيعته أحيانا ، فقد أباح هنا لشيعته من الضياع والغلات ما زاد عن نصف السدس ، ولعل هذه الإباحة كانت بسبب ما يغتال السلطان من أموالهم ، كما أشير في الحديث ، فكانوا يأخذون منهم العشر ، والإمام عليه السّلام أمر بنصف السدس وهو أقل من العشر بقليل والمجموع يكون قريبا من الخمس الواجب عليهم .
هذا ولكن الانصاف أنّ بعض هذه الأجوبة لا يخلو عن تكلّف ، ولكن لا محيص عنها عند إرادة الجمع بين هذا الحديث وبين غيره من الأحاديث ، وأشكل من الجميع الأخير ، لعدم معروفية عنوان نصف السدس في هذه الأبواب ، نعم في رواية إبراهيم بن محمد الهمداني عن أبي الحسن ( الهادي ) عليه السّلام إشارة إلى أن « ايجاب نصف السدس كان من أبيه الإمام الجواد عليه السّلام على أصحاب الضياع بعد مؤنتهم وبعد خراج السلطان » « 1 » .
وللرواية طريقان : أحدهما مصحح ، وهو ما رواه في الكافي .
والذي يسهل الخطب أنّه لا يتفاوت فيما نحن بصدده من مسألة التفويض ، فان العمدة فيه هو ايجاب الإمام عليه السّلام الخمس في بعض الأموال هنا في سنة معينة ، وقد عرفت أنّه ليس من التشريع في شيء وإنّما هو من قبيل حكم الحاكم كما عرفت .
حديث التفويض إلى الأئمة عليهم السّلام
قد ورد في غير واحد من الروايات أنّ ما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوضه إلى الأئمة عليه السّلام ، مثل ما رواه محمد بن الحسن الميثمي عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمعته يقول : إنّ اللّه أدّب رسوله صلّى اللّه عليه وآله حتى قومه على ما أراد ثم فوّض إليه ، فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
فما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوّضه إلينا » « 2 » .
وما رواه موسى بن أشيم قال : « دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن مسئلة فأجابني ،
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات الباب 5 من الجزء الثامن ، باب التفويض إلى الأئمة ، ح 1 ، ص 383 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 1 ، ص 383 .