لك أمرها ، تخفيفا مني عن موالي ومنّا مني عليهم » « 1 » .
إشكالات صاحب المعالم على الحديث :
وذكر صاحب المعالم قدّس سرّه في كتابه منتقى الجمان أنّه يرد على ظاهر الحديث عدّة إشكالات :
الأول : ما نصه : « إنّ المعهود والمعروف من أحوال الأئمّة عليهم السّلام أنّهم خزنة العلم وحفظة الشرع ، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وطلعهم عليه ، وأنّهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي ، وانسداد باب النسخ ، فكيف يستقيم قوله عليه السّلام في هذا الحديث « أوجبت في سنتي ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام » إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنّه عليه السّلام يحكم في هذا الأمر بما شاء واختار » « 2 » .
الثاني : قوله : « ولا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم » ينافيه قوله بعد ذلك « فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » .
الثالث : إنّ قوله : « وإنّنا أوجب عليهم الخمس في سنتي هذه من الذهب والفضة التي قد حال عليها الحول » خلاف المعهود إذ الحول يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا الخمس ، وكذا قوله : « ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم » فان تعلق الخمس بهذه الأشياء غير معروف .
الرابع : إن الوجه في الاقتصار على نصف السدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضياع التي تحصل منها المئونة « 3 » .
والانصاف أنّ الإشكالات الواردة على ظاهر الرواية في بدو النظر أكثر من هذا ، وربّما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 5 .
( 2 ) . نقلناه وما بعده من الحدائق الناظرة ، ج 12 ، ص 355 ولعمري هذا شاهد صدق على ما ادعيناه سابقا من كون المعروف عند الشيعة عدم تصدى الإمام للتشريع .
( 3 ) . منتقى الجمان ( مطابقا لنقل الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 355 ) .