يشرحها الإمام عليه السّلام خوفا من الانتشار ، وهذا أمر جائز للفقيه ، فكيف بالإمام المعصوم عليه السّلام وهو من قبيل الأموال التي قد تؤخذ لضرورة الحرب الواقعة بين المسلمين والكفار أو شبه ذلك .
ومنه يظهر الجواب عن « الإشكال الثاني » فانّ اشتراط الحول إنّما كان في هذا الحكم الخاص المبتني على الضرورة لا في كل خمس ، وكذا « الإشكال الثالث » المنوط باستثناء المئونة والمتاع ، فإنّها مستثناة من هذا الحكم الخاص ، وكان له عليه السّلام أن لا يستثنيه ، وبعبارة أخرى : أراد أن يبيّن أن هذه الأمور كما هي مستثناة من الخمس المعمول ، مستثناة من هذا القسم الخاص أيضا .
وأمّا « الإشكال الرابع » فيجاب عنه بأنه نفى الخمس عن الأرباح في ذلك العالم وأثبته في موارد خاصة من الفوائد التي صرّح فيها ، من المنافع غير المترقبة ، فالذي لم يوجب عليه الخمس هو الأرباح المعهودة المترقبة في المكاسب ، واما الذي أوجبه فيها فهي المنافع غير المترقبة من دون عمل مستمر .
وأمّا عن « الخامس » فبأن تفسير الغنائم والفوائد بخصوص هذه الفوائد الحاصلة من طريق الجائزة وشبهها ، فهو وإن كان ينافي بعض ما ورد من تفسير الغنائم بمطلق الفائدة والإفادة يوما بيوم ( مثل ما عن الصادق عليه السّلام قال في جواب السؤال عن تفسير آية الغنيمة :
« هي واللّه الإفادة يوما بيوم » « 1 » إلّا أنّه يمكن حمله على أنّه عليه السّلام كان بصدد ذكر بعض المصاديق الواضحة الذي الزم الإمام عليه السّلام أداء الخمس منه ، في تلك السنة دون مطلق الربح الذي حكم بنفي الوجوب عنه في ذاك العالم ( فتأمل جيدا ) .
وأمّا عن « السادس » فبأن المقام ليس من قبيل مجهول المالك ، بل من قبيل الأموال التي تؤخذ من أهل الحرب ، بقرينة قوله « يؤخذ » ولا يوجد له صاحب ، وبقرينة ما ذكر قبله وبعده من هذه الأموال ، ولا أقل من حمله على ما ذكرنا عند الجمع بين الرواية وغيرها ممّا دلّ على وجوب التصدق بمجهول المالك .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 4 .