تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
في أموال الناس ، ولكن مزاحمة الواجب الأهم وهو حفظ النفس المحترمة تقتضي جوازه بل وجوبه بعنوان ثانوي . بل يمكن ارجاع مسألة مستثنيات الكذب والغيبة إليها ، وكذا قاعدة الضرورة والاضطرار وكذا الضرر والضرار ، وهكذا مسألة التقية ( سواء الخوفي والتحبيبي منها ) ففي جميع هذه الموارد يدور الأمر بين مصلحتين ، ويقع التزاحم بين ملاكين فيؤخذ بالأقوى منهما ، وبهذا البيان يمكن ارجاع كثير من العناوين الثانوية إلى قاعدة الأهم والمهم وتزاحم الملاكين ، وليكن هذا على ذكر منك . وممّا لا بدّ من التأكيد عليه أنّ معرفة المصالح والمفاسد ، والأهمّ من غير الأهمّ ، لا بدّ أن يكون بحسب مذاق الشرع ، وما عرفنا من لسانه أدلته من اهتمام الشارع المقدس ببعض الأمور أكثر من بعض ، لا بحسب مذاقنا وما يبدو في أذهاننا من الاستحسانات . والحاصل : أنّ معرفة مصاديق القاعدة إنّما هو إلى الفقيه العالم بلسان الشرع لا أنّه موكول إلى الاستحسانات والعقول البادية .

7 - أمر الوالد ونهيه :

سواء قلنا بوجوب اطاعته في غير الواجب والحرام ، أو قلنا إنّ المحرم هو العقوق ( أي ما يوجب أذاه ) فقط ، قد دلّ عليه الكتاب والسنّة ، فالسفر قد يكون مباحا أو مستحبا لكونه مقدمة للحج المستحب ، ولكن يأمر الوالد به أو ينهى عنه فيصير واجبا أو حراما بالعنوان الثانوي مؤقتا ، مع بقاء الحكم الأولى في مرحلة الإنشاء ، فإذا ارتفع هذا العنوان ارتفع حكمه .

8 و 9 و 10 - النذر والعهد والقسم :

الثابت بالكتاب والسنّة ، جميعها من العناوين الثانوية ، فكم عمل مستحب أو مباح بعنوانه الأولى يجب أو يحرم بالنذر أو العهد أو القسم ، فصلاة الليل مستحب بعنوان الأولي ، ولكن تجب النذر بعنوانها الثانوي ، فإذا انقضى النذر انقضى هذا الحكم ، وكذا الانفاق في