يوجب تغيير حكمه وتبدله بالغسل ، وإذا زالت التقية زال حكمها .
وإن شئت قلت : قد ينقسم الشيء إلى أقسام ، بذاته ، كالماء المنقسم إلى الكر والقليل والمتغير بالنجاسة وغير المتغير والطاهر والنجس ، وقد ينقسم بأمور خارجة عن ذاته كالماء المضطر إلى شربه وما لم يضطر ، فمثل هذه العناوين هي عناوين ثانوية فمن هذه المثلة الثلاثة وما أشبهها وما ذكرنا في صدر الكلام وذيله ، يعلم حال العناوين الثانوية وفرقها مع العناوين الأولية ، ولا تحتاج إلى مزيد بحث في ذلك .
2 - كثرة العناوين الثانوية وتنوعها
قد ظهر ممّا ذكرنا عدم حصر هذه العناوين في الضرورة والاضطرار كما توهّمه بعض من لا خبرة له بالفقه والأصول ، بل هي كثيرة متفرقة في أبواب الفقه ، ويشكل حصرها في عدد خاص ، ولكن الأشهر من بينها العناوين التالية :
1 - عنوان الضرورة والاضطرار :
وهو ما ورد في قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
« 1 » . وظاهره عام يشمل جميع المأكولات ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ ورودها في سياق آيات أحكام اللحوم يوجب انصرافها إليه فقط وهو بعيد .
وقد أشير إليه في آيات اخر أيضا من كتاب اللّه العزيز « 2 » . كلها واردة في أحكام اللحوم ، ولكن ملاك الحكم عام كما هو ظاهر .
وقد روى أبو بصير قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه ؟ فقال : لا إلّا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها ، وليس شيء ممّا حرم اللّه إلّا وقد أحله لمن اضطر إليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 119 .
( 2 ) . راجع سورة البقرة ، الآية 173 ؛ وسورة المائدة ، الآية 3 ؛ وسورة النحل ، الآية 115 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، الباب 1 من أبواب القيام ، ح 7 .