تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
سبيل اللّه وشبهه وفعل بعض الأمور ، مكروه بعنوانه الأولى ، ولكن بالنذر أو القسم على تركه يحرم وهكذا أشباهها . فهذه عشرة عناوين من العناوين الثانوية ، ولا ندعي حصرها في ذلك ، ولعله يعثر المتتبع على عناوين أخرى في طيات كتب الفقه ، ومنه يعلم عدم حصرها في عنواني « الضرورة » و « الحرج » كما زعمه بعض ، بل هناك عناوين كثيرة أخرى لا ترتبط بالضرورة أو العسر والحرج ، قد عرفت الإشارة إلى شطر منها ، مثل التقية التحبيبية وأمر الوالد والنذر والقسم غيرها .

3 - دور العناوين الثانوية في حياة الفقه الإسلامي وإزدهاره

هناك أصلان يعدان من الأصول المسلمة في الإسلام : « أبديّة الإسلام » و « عالميته » ، فالإسلام لا ينحصر بزمان دون زمان ، وبمكان دون مكان ولا قوم دون قوم ، بل يجري مجرى الشمس والقمر ، مدى الدهور والأعصار ، وفي مختلف أنحاء العالم ، يضيء ويشرق على الجميع إلى آخر الدنيا وفي جميع الأقطار . يدلّ عليهما ما ورد في القرآن من التعبير بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ . . . *
، و
يا بَنِي آدَمَ . . . *
، و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . *
، و
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ . . . *
، و
يا عِبادِيَ . . . *
في كثير من الآيات ، تدلّ على أنّ المخاطب بها جميع البشر من لدن نزولها إلى آخر الدنيا ، وفي كلّ مكان من الأمكنة ، وكلّ بقعة من بقاع الأرض . ويدلّ على الثاني بالخصوص آية الخاتمية :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
، « 1 » وغير ذلك ممّا ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » وشبهه . وفي السنّة روايات كثيرة ليس المقام مقام بيانها ، وقد صار هذا الأصلان من الواضحات يعرفه كل من له إلمام بالإسلام .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 40 . ( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية 107 .