الإسلام بتبعية الميول لأحكام اللّه تعالى ، وقوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 1 » .
وقد سمعنا أنّه أتت بعض النساء من * العوام بعض القضاة تدعى العسر والحرج في
البقاء مع زوجها وتطلب الطلاق بهذا العنوان بأدنى ذريعة ( مثل أن زوجها له عادة سيئة عند الأكل والشرب أو في الملبس والمشرب أو غير ذلك ) وإن لم يعتن القاضي بقولها .
فلا بدّ للفقيه أن يتصدى لمثل هذه الموارد التي قد تجعل الأحكام فارغة من محتواها ، فالافراط باطل ، كما أنّ التفريط وترك التمسك بهذه العناوين لحل المشاكل المختلفة الاجتماعية بدعوى التقدس ومراعاة جانب الاحتياط أيضا من أهواء الشيطان ومكائده .
الثاني : إنّ عدة من العناوين الثانوية من الأمور التي تختص بحالة الضرورة وشبهها ولا يمكن الأخذ بها في كل حال وجعلها كقانون مستمر في حال الاختيار ، ولا يمكن بناء أكثر أحكام الشرع عليها وحل جل المشكلات بها .
بل لا بدّ من المصير إلى العناوين الأولية والقوانين المتخذة منها ، فانّها العمدة في حل المعضلات الاجتماعية ، ولو بذلنا الجهد في هذا السبيل لظفرنا بالمقصود قطعا ، ثم نأخذ من العناوين الثانوية لحالات خاصة وظروف معينة .
والحاصل : أنّ القول بأنّه لا يدور رحى المجتمعات البشرية اليوم إلّا مدار عناوين الضرورة والاضطرار ، والضرر والضرار ، قول فاسد ، ومفهومه أنّ حياة الإسلام وقوانينه ( نعوذ باللّه ) قد انقضت ، وفائدتها قد انتهت ، فيكون كالمريض الذي لا يمكن حفظ حياته إلّا بالتغذية من طريق وريده فقط .
نعم لا شك أنّه قد يكون في عمر الإنسان ساعات لا يمكن التحفظ على حياته إلّا بهذا الطريق ، ولكن لو أن إنسانا لا يعيش أبدا إلّا بهذا ، ولا يقدر مدى حياته على التغذية على وفق التعارف ، ففي الحقيقة قد تمّت حياته وانقضت أيّامه ، ولم يبق له شيء ، وكذلك قد تقع في البلاد اضطرابات لا يمكن الغلبة عليها إلّا من طريق التوصل إلى الحكومة العسكرية ،
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 65 .