أيضا من مشكلات ومعضلات ، وعمدتها أمران :
الأول : كيف تحصل الإباحة مع عدم قصدها ، فما قصداه وهو الملك لم يقع ، وما لم يقصداه وهي الإباحة وقعت .
قال في الجواهر : ليس له وجه فضلا عن نسبته إلى المشهور أو الإجماع ، ضرورة أنّهم إن أرادوا أنّها من المالك ، فالفرض عدمها لكون المقصود له أمرا خاصا لم يحصل ، فارتفع الجنس بارتفاعه .
وإن أرادوا إباحة شرعية ، فهو مع أنّه من الغرائب بعد أن جعل الشارع أمر المال إلى مالكه ، لا دليل عليها ( انتهى محل الحاجة ) .
الثاني : حصول الملك بالتصرفات الناقلة مقارنا لها أو آنا مّا قبلها .
هذا ، ولكن قد ذكر في وجه الإباحة هنا أمران :
1 - الإجماع كما أشار إليه ، في مصباح الفقاهة آخذا من كلام الشهيد قدّس سرّه في القواعد وغيره حيث ادعوا الإجماع على إفادتها الإباحة دون الملك .
ولكن يرد عليه : أنّ التعبد المحض في هذه الأبواب بعيد جدّا بعد كون بناء الشارع على امضاء بناء العقلاء فيها ، وامضاء مقصود المتبايعين ، كما أشار إليه في الجواهر ، مضافا إلى أنّ ظاهر كلامهم عدم استنادهم فيه إلى نص .
2 - ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث قال : إنّ الإباحة لم تحصل بإنشاء ابتداء ، وإنّما حصلت - كما اعترف به في المسالك - من استلزام اعطاء كل منهما سلعته مسلطا عليها ، مع الاذن في التصرف فيه بوجوه التصرفات ( انتهى ) .
وهذا وإن كان صحيحا في الغالب ، ولكن توجد مصاديق ليس فيها إباحة بدون الملك من ناحية مالكه ، وحينئذ يشكل الأمر فيها .
وإن شئت جعلت هذا من وجوه ضعف قول المشهور .
وأظنّ أنّ الذي دعاهم إلى ذلك ، أنّهم رأوا عدم بناء العقلاء وأهل العرف والشرع على الاقدام على البيع في الأمور الخطيرة ، كالضياع والعقار والبيت وغيرها من الأمور المهمّة إلّا بإنشاء لفظي أو كتبي أو كليهما ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى رأوا أنّ العرف لا
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢