يعتني بشرائط البيع في الأمور اليسيرة جدّا ، كإعطاء قطعة من النقود إلى البقال أو السقاء في مقابل أخذ شيء من البقل أو الماء من دون العلم بمقدار العوض وسائر شرائط ( كما مثل به كثير منهم ) .
فمن هنا قالوا باعتبار الإيجاب والقبول اللفظي في البيع ، وكون المعاطاة في الأمور اليسيرة مفيدة لمجرّد الإباحة ، مضافا إلى ما نعرف منهم من البناء على الاحتياط في أبواب الفقه .
هذا ولكن يرد عليهم أنّ ما بين هذين ، بيوع وتجارات كثيرة - وما أكثرها - متداولة بين أهل العرف ، وهم يرون أنفسهم ملزمين برعاية شرائط البيع من تعيين الثمن والمثمن وغيره من دون الالتزام بشيء من الألفاظ في الإنشاء كما في الثياب واللحم والفواكه والحبوب وسائر ما يحتاجون إليه ، مع أنّهم يرونها بيعا مملكا ويتعاملون معه معاملة الملك في جميع تصرفاتهم .
ما يلزم القول بالإباحة من الإشكالات :
هذا وممّا يلزم على القول بالإباحة ما ذكره المحقق كاشف الغطاء قدّس سرّه من لزوم تأسيس قواعد جديدة على هذا القول ، ثم ذكر هنا ثمانية إشكالات لا بأس بذكرها ( وإن كانت عمدتها ما عرفت ) وذكر ما أجيب عنها حيث نرى أنّها مجرّد استبعادات ، أو أمور يمكن أن تذكر بعنوان الدليل ، فنقول ومنه سبحانه نستمد التوفيق والهداية :
الإشكال الأول : إنّ العقود وما قام مقامها ، تتبع القصود ، ولازم القول بالإباحة هدم هذه القاعدة .
وذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه في جوابه أمرين :
أولا : إنّ المعاطاة عند القائل بالإباحة ليست من العقود ، لأنّ الإنشاء الفعلي لا يقوم مقام الإنشاء القولي عندهم ، وأمّا الإباحة فهي حكم شرعي دلّ الدليل عليه .
ثانيا : إنّ تخلف العقود عن القصود كثير ، ثمّ ذكر أمثلة خمسة له :