وأمّا مسألة بيع الغاصب لنفسه ، فيمكن الجواب عنه :
أولا : بأنّ الغاصب يرى نفسه مالكا ادعاء ، فإذا اشترى لنفسه اشترى للمالك واقعا .
ثانيا : بأنّ أركان البيع هي العوضان ، وأمّا المالكان فليسا من أركانه ، بخلاف النكاح والوكالة وشبههما ممّا يدور مدار الأشخاص .
وأمّا مسألة المتعة فالمشهور كما في المسالك انعقادها دائما بترك ذكر الأجل ، واستدل عليه بما رواه ابن بكير عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ سمّى الأجل فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح ثابت » « 1 » .
ويمكن أيضا الاستدلال له بروايتي أبان بن تغلب وهشام بن سالم المذكورتين في نفس الباب « 2 » .
ولكن الإنصاف أنّ هذا الحكم ممنوع جدّا ، لعدم قيام دليل عام ولا خاص عليه ، والنص إنّما هو دليل على أنّ تفاوت العقد الدائم والمتعة إنّما هو بذكر الأجل وعدم ذكره ، ولا تعرض له لما إذا قصدا المتعة ونسيا ذكر الأجل .
وفي المسألة قولان آخران يقومان على أساس التفصيل بين الموارد ، فراجع الجواهر والمسالك .
فتحصل من جميع ما ذكرنا عدم وجود نقض واحد لقاعدة تبعية العقود للقصود .
وبالجملة هذا الإشكال وإن لم يكن دليلا قطعيا على بطلان القول بالإباحة ولكنه من المبعدات القوية له .
الإشكال الثاني : حصول الملك بالتصرفات الناقلة ، ولازمه كون إرادة التصرف مملكا ، فإذا أراد وقف ما أخذه بالمعاطاة مثلا أو هبته أو بيعه صار بمجرّد إرادته القريبة من العمل ملكا له ، وكذا إذا تصرف فيه بالاتلاف ، فان جواز الاتلاف وإن كان لا يلزم الملكية إذا كان برضا مالكه أو بإجازة مالك الملوك ، ولكن المفروض ضمانه بالمسمى لا بالقيمة ، وهذا غير ممكن بدون دخول العوض في ملكه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 20 من أبواب المتعة ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 و 3 .