احتجّ اللَّه عزّ وجلّ على خمسة : على الطفل ، والذي مات بين النبيّين . . . فكلّ واحد منهم يحتجّ على اللَّه عزّ وجلّ ، قال : فيبعث اللَّه عليهم رسولًا فيؤجّج لهم ناراً ، فيقول لهم : ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها فمن وثب فيها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن عصى سيق إلى النار » « 1 » . وكذا غيرها « 2 » ؛ فإنّها تدلّ على أنّ أولاد الكفّار لا يدخلون مداخل آبائهم .
وأمّا الأخيرة - أي رواية حفص - فمع الغضّ عن سندها لا تدلّ على المقصود ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « إسلامه إسلام . . . » ، إلى آخره ، ليس على وجه الحقيقة ، بل على نحو التنزيل ، ولم يتّضح التنزيل من جميع الجهات وإن لا يبعد .
ثمّ لو سلّم ذلك لا تدلّ على عمومه للكفر أيضاً ، كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني « 3 » .
ولكن يستفاد من الأخبار المتقدّمة صدق عنوان الكفر على أولاد الكفّار « 4 » ، وإذا صدق عليهم هذا العنوان فلا محالة يشملهم معقد الإجماع الذي قام على نجاسة الكفّار .
ويؤيّده : أنّه لا خلاف بينهم في الحكم بإيمان أولاد المؤمنين وإجراء أحكامهم عليهم من الطهارة ونحوها ، وجواز الإعطاء من الزكاة التي لا يجوز دفعها إلّا إلى المؤمن ، وبذلك صرّحت الأخبار ، من غير خلاف لا في الأخبار ولا في كلام الأصحاب ، ولا وجه للحكم هنا بالإيمان إلّا مجرد الإلحاق ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الخصال للصدوق : 283 ، ح 31 .
( 2 ) الكافي 3 : 248 ، باب الأطفال ، ح 1 و 2 و 6 و 7 .
( 3 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني 3 : 420 .
( 4 ) ويحتمل أن يكون المراد بتبعية الولد للوالد الكافر عدم ترتّب أحكام الإسلام لا ترتّب جميع أحكام الكفر ، فتأمّل . ( م ج ف ) .