الأخبار « 1 » أنّه ليس مطلق عدم الإسلام كفراً ، بل الكفر عدم خاصّ ، وهو العدم المبرّز في الخارج بشيء ، فما دام لم يظهر العدم من أحدٍ لم يحكم بكفره ، فالإظهار معتبر في تحقّق الكفر ، كما أنّه يعتبر في تحقّق الإسلام ، وحيث إنّ الولد لم يظهر منه شيء منهما فلا يمكن الحكم بكفره ولا بإسلامه كما في التنقيح « 2 » .
وصرّح في المستمسك بأنّ هذا الوجه يختصّ بالولد المميّز الذي لم يسلم ؛ لأنّ غير المميّز لا شأنيّة فيه للإسلام ، فلا يصدق عليه الكافر ولا المسلم « 3 » .
الثالث : الأخبار ؛ منها : ما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ، قال : « كفّار ، واللَّه أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم » « 4 » .
ومنها : خبر ابن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام ، قال : قال عليٌّ عليه السلام :
« أولاد المشركين مع آبائهم في النار ، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة » « 5 » ، « 6 » .
هامش
( 1 ) كما روى في الكافي عن محمّد بن مسلم ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ، ما تقول فيمن شكّ في اللَّه ؟ فقال : « كافر يا أبا محمّد » ، قال : فشكّ في رسول اللَّه ؟ فقال : « كافر » ، ثمّ التفت إلى زرارة فقال : « إنّما يكفر إذا جحد » ، وسائل الشيعة 18 : 569 ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 56 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 3 : 60 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 382 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 317 ، ح 1543 و 1544 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 317 ، ح 1543 و 1544 .
( 6 ) لا يخفى أنّ المراد من هذه الأخبار ليس ما هو ظاهرها من دخول الأولاد في النار ؛ لمخالفته لقوله تعالى :« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »سورة الأنعام ( 6 ) : 164 . بل المراد استحقاق دخولهم في النار بمعنى أنّهم لو كانوا بالغين في الدنيا لصاروا كافرين ، ويشهد على ذلك التعبير بالإلحاق ، فانّ المراد منه اللحوق الحكمي أو التعليقي لا العملي والعقلي ، وأيضاً مخالفته لقوله تعالى :« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »سورة الروم ( 30 ) : 30 . ( م ج ف ) .