ترتّب ذلك على العقائد غير ظاهر ، حيث لا تكليف قبل البلوغ ، فكذلك أولاد المشركين والكفّار ، فإنّه يحكم بكفرهم إلحاقاً لهم بالآباء بعين ما ثبت في أولاد المؤمنين ، والأخبار المذكورة شاهدة على ذلك .
وقد ظهر ممّا ذكرنا ما في أدلّة القائلين بالتوقّف ، من أنّ عنوان الكفر لا يصدق على ولد الكافر ؛ لأنّه يستفاد ذلك من هذه الأخبار بما لا يداخله الشكّ ولا يتطرّق إليه كما في الحدائق « 1 » .
الرابع : ما استدلّ به الشيخ الأعظم من أنّ ولد الكافر نجس ؛ لأجل تنقيح المناط عند أهل الشرع ، حيث إنّهم يتعدّون من نجاسة الأبوين ذاتاً إلى المتولّد منهما ، فهو شيء مركوز في أذهانهم وإن لم نعلم وجهه تفصيلًا ، فكم لهم من هذا القبيل كما لا يخفى على المتتبّع لأحوالهم ، بل هذا الوجه هو العمدة « 2 » ، واختاره الشيخ الأراكي « 3 » .
الخامس : بداهة معاملة النبيّ صلى الله عليه وآله لأولاد الكفّار كمعاملته للكفّار أنفسهم ، في سبيهم وغير ذلك ، ولا فرق في ذلك بين أن يكونوا من أهل الكتاب أو غيرهم ، وهذا يعطي أنّهم كفّار فتجري عليهم سائر أحكامهم من النجاسة ونحوها « 4 » .
السادس : ما استدلّ به الفاضل النراقي من أنّ الظاهر من العرف إطلاق اليهودي والنصراني والناصبي على أطفالهم ، سيّما إذا كانوا مميّزين مظهرين لملّة
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 200 مع تصرّف .
( 2 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 5 : 111 .
( 3 ) كتاب الطهارة للشيخ الأراكي 1 : 507 - 508 .
( 4 ) الفقه للسيّد الشيرازي ، كتاب الطهارة 2 : 300 .