كان مسبوقاً بالحياة ، فلا تشمل غير المسبوق بها كما في المقام . وقد أشار إلى ذلك في المستمسك « 1 » .
وأورد على هذا الجواب السيّد الخوئي رحمه الله بأنّه : « إنّما يتمّ بالإضافة إلى بعض الأخبار الواردة في نجاسة الميتة ولا يتمّ بالنسبة إلى الجميع ، فإنّ الجيفة في مثل صحيحة حريز عن الصادق عليه السلام : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضّأ منه ولا تشرب » « 2 » مطلقة « 3 » تشمل الجنين ؛ لاشتماله على النتن ، بل وتشمل المذكّى أيضاً إذا أنتن ، إلّا أنّا خرجنا عن إطلاقها في المذكّى بما دلّ على طهارته مطلقاً ، وأمّا غيره فيبقى تحت إطلاقها ، ومنه الجنين » ثمّ قال : « وظنّي أنّ هذا أحسن استدلال على نجاسة الجنين » « 4 » .
نقول : إنّ النصوص الواردة في باب نجاسة الميتة منصرفة عن السقط قبل ولوج الروح حتّى صحيحة حريز ، ولا إطلاق لها حتّى تشمل الجنين .
وأمّا قوله قدس سره : « إنّ الصحيحة تشمل الجنين ؛ لاشتماله على النتن » .
ففيه : أنّه ليس فيها لفظ « النتن » ، وإنّما ذكر فيها : « الجيفة » ، والمراد بها جثّة الميّت من الدوابّ والمواشي « 5 » .
نعم ، قد ذكرت لفظة « النتن » في معتبرة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميّتة قد أنتنت ، قال : « إذا كان النتن
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 333 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 103 الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .
( 3 ) شمول الجيفة للجنين ممنوع جدّاً ، فإنّها ظاهرة فيمن خرجت روحه من جسده . ( م ج ف ) .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 2 : 460 .
( 5 ) الصحاح في اللغة 2 : 1028 ، المصباح المنير : 116 . ( جيف ) .