وفيه : ما ذكره غير واحد من أنّ الجنين مخلوق مستقلّ نظير البيضة في بطن الدجاجة ، فلا يعدّ قطعة من الإنسان أو الحيوان ، مضافاً إلى أنّ الجنين على تقدير كونه جزءاً من امّه فهو من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة وهي طاهرة .
مع أنّه لا إطلاق فيما دلّ على نجاسة القطعة المبانة من الحيّ حتّى يتمسّك به ، كما في التنقيح « 1 » والمستمسك « 2 » .
الثاني : ما استدلّ به المحقّق الهمداني : من أنّه يستفاد من قوله عليه السلام : « ذكاة الجنين ذكاة امّه » « 3 » أنّ للجنين قسمين : أحدهما مذكّى وهو ما وقعت الذكاة على امّه ، والآخر ميتة وهو ما لم تقع على امّه ذكاة ، وحيث إنّ المفروض في إسقاط الجنين عدم تذكية امّه ، فلا محالة يحكم بنجاسته شرعاً « 4 » .
وفيه : أنّ غاية ما يمكن استفادته من الحديث أنّ ذكاة الجنين إنّما تحصل بذكاة امّه ، فمع عدم تذكية الأمّ لا يكون الجنين مذكّى ، لكن ذلك لا يكفي لإثبات كونه ميتةً ؛ لأنّ كون الشيء ميتة يتقوّم بموته وعدم تذكيته معاً ، فالرواية إنّما تعرّضت لحكم الحيوان الميّت في بطن امّه ، وأمّا الجنين الخارج عن موضوع الحيوان - لعدم ولوج الروح فيه وغير القابل للتذكية في نفسه - فهو خارج عن مدلول الرواية رأساً .
وبتعبير أوضح : أنّ الموضوع المفروض في الرواية هو ما يمكن أن تقع عليه
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 2 : 459 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 333 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 270 ، الباب 18 من أبواب الذبائح ، ح 3 .
( 4 ) مصباح الفقيه 7 : 126 مع تصرّف في العبارة .