ثانيهما : ما كان كذلك بالاتّخاذ ، بأن انتقل عن مقرّه الأصلي واتّخذ مكاناً آخر مقرّاً ومسكناً دائميّاً له ، فأصبح وطناً له بالاتّخاذ ، فإنّ معنى وطن :
أقام وسكن ، فهذا أيضاً وطن ، غايته أنّ الأوّل وطن أصلي ، والثاني وطن اتّخاذي « 1 » .
ولا شكّ في أنّه متى صدق عنوان الوطنيّة لحقه حكمه ، سواء كان منشأ ذلك الإرادة التفصيليّة - كما في الرجال غالباً - أو الإجماليّة والتبعيّة ، كما في النساء والصبيان المميّزين وما شابههما .
قال بعض الأعلام : « القصد المقوّم لصدق الوطن تارةً يكون تفصيليّاً ، وأخرى يكون إجماليّاً ارتكازيّاً ناشئاً من التبعيّة لوالديه أو أحدهما ، فإذا حصل القصد بأحد النحوين صدق الوطن ، وإلّا فلا ، من دون فرق بين ما قبل البلوغ وما بعده » « 2 » .
وبالجملة ، لا ينبغي التأمّل في انطباق ضابطة الوطن على ما سكن الصبيّ المميّز بعد فرض تبعيّته لأبويه في المسكن ، فإنّ وطنهما منزله ومقرّه ، ومَن هذا شأنه لا يصدق عليه المسافر بوجه ، من غير فرق بين ما إذا كان وطناً أصليّاً لهما أو مستجدّاً اتّخاذيّاً .
فلا يحتاج الولد بعد فرض التبعيّة المزبورة إلى قصد التوطّن ، بل لو كان غافلًا عن ذلك بالكلّيّة ولم يلتفت بعد بلوغه - بل طيلة حياته - إلى أنّ هذا وطنه ، فلم يصدر عنه القصد رأساً ، لم يكن قادحاً ؛ لأجل أنّ موضوع الحكم - من لم يكن مسافراً - صادق عليه بالوجدان ، لا من كان متوطّناً كي يتأمّل
هامش
( 1 ) أوطن الرجل البلد واستوطنه : اتّخذه وطناً . المصباح المنير : 664 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 8 : 111 .