في فعله ، فعدم الجواز وعدم الإجزاء لا يبقى له مجال ، ولو كان له دليل على اشتراط البلوغ في صحّة عبادة لكان تعبّداً يجب الالتزام به ، ولكنّه ليس في البين » « 1 » .
وقال الشيخ الفاضل اللنكراني : عبادات الصبيّ على القول بمشروعيّتها « تكون متّصفة بالصحّة لاحتوائها جميع الشرائط المعتبرة فيها ، فيجوز أن تقع نيابة عن الغير حيّاً كان أو ميّتاً ، وسواء كان في مقابل الأجرة أو بدونها . . .
والحكم بعدم صحّة نيابته لم يعرف له وجه وجيه ، بعد عدم ورود دليل خاصّ في المسألة » « 2 » .
إن قلت : عدالة النائب شرط في صحّة النيابة ، والصبيّ ليس عادلًا ، مضافاً إلى أنّه من أجل عدم تكليفه وعلمه بعدم المؤاخذة يمكن أن يترك بعض الأجزاء والشرائط ويأتي بالموانع والقواطع ، فلا تكون صلاته خالية من الخلل والنقصان ، فلا يحصل العلم بفراغ ذمّة الميّت بفعل الصبيّ .
قلنا : لا شكّ في أنّه لا دليل على اشتراط عدالة النائب من حيث هو ، بحيث لو صلّى غير العادل أو صام كانت صلاته باطلة وكذا صومه ، فمقتضى الأصل عدم اشتراطها . نعم ، لا بدّ أن يكون الأجير موثوقاً به ، وهذا يحصل في الصبيّ المميّز .
ومفروض البحث في الحكم بالصحّة في مورد كان كذلك ، وحصل الوثوق بفعل الصبيّ ، ما هو شرط في الصلاة صحيحاً ، ولكن مع ذلك كلّه يلزم أن لا يترك الاحتياط في ترك استيجار الصبيّ ؛ خروجاً عن مخالفة جمع كثير من أعاظم الفقهاء - قدس اللَّه أسرارهم - وسيأتي زيادة توضيح في مسألة
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ، البجنوردي 4 : 122 - 123 مع تصرّف يسير .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ، الفاضل اللنكراني : 358 و 369 .