القول الثاني : عدم الكراهة
صرّح به في الجواهر « 1 » والمهذّب « 2 » ، وهكذا يستفاد ذلك من ظاهر كلام الحلبي في الكافي « 3 » ، والمحقّق في المعتبر « 4 » ، وابن زهرة في الغنية « 5 » ، حيث اكتفوا باستحباب اختصاص الصفّ الأوّل بالفضلاء ، وبعدهم الصبيان والنساء ، ولم يذكروا كراهية تمكين الصبيان في الصفّ الأوّل ؛ لعدم الدليل على الكراهة ، قال في الجواهر : « لم أجد نصّاً بالخصوص في شيء من ذلك » « 6 » .
ولكن مع ذلك كلّه مخالفة المشهور مشكل ، فالأصحّ ما ذهب إليه المشهور ، ولعلّه لذلك قال المحقّق الهمداني : « وأمّا تمكين الصبيان فهو أيضاً ممّا لم يثبت كراهته بدليل معتبر ، ولكن . . . يفهم من الروض وجود نصّ بذلك ، فلا بأس بالالتزام به من باب المسامحة « 7 » » « 8 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 266 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 8 : 171 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 144 .
( 4 ) المعتبر 2 : 429 .
( 5 ) غنية النزوع : 88 .
( 6 ) جواهر الكلام 13 : 266 .
( 7 ) قد مرّ سابقاً أنّه لا مجال للتمسّك بقاعدة التسامح في أمثال المقام ، فإنّه على فرض وجود نصّ خاصّ على الكراهة يكون في قباله نصوص دلّت على مجرّد مطلوبيّة كون الصبي في الصفّ الثاني فقط ، ونعلم خارجاً عدم وجود حكمين في هذا المورد ، بمعنى أنّه لا يصحّ أن يتوهّم أنّ كونه في الصفّ الأوّل مكروه وكونه في الصفّ الثاني مستحبّ مطلوب . هذا ، مضافاً إلى أنّه لم يفهم من عبارة الروض وجود نصّ خاصّ على الكراهة ، بل هو يقول على نحو الضابطة الكلّيّة : إنّ الكراهة منوطة بنصّ خاصّ . وكيف كان ، استفادة الكراهة أشكل ، والحقّ ما ذهب إليه صاحب الجواهر من عدم الدليل على الكراهة . ( م ج ف ) .
( 8 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة ( طبعة حجريّة ) : 665 .