تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
3 - إنّ الإطلاقات والعمومات لا تشمل الصبيّ من جهة المانع ، وهو حديث الرفع ، فإنّه قال عليه السلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم . . . » ، الحديث « 1 » ، فإنّ الحديث ناظر إلى رفع ما قد وضع في الشريعة ، وأنّ الوضع في مثل قوله :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »
« 2 » ونحو ذلك غير شامل للصبيان ، ومن المعلوم أنّ المجعول والمكتوب ، وما وضعه اللَّه على عباده حكم وحداني بسيط ، فإذا كان هذا المجعول مرفوعاً عن الصبيّ ، وقلم الكتابة مرفوعاً عنه ، فبأيّ دليل يكتب الاستحباب والمشروعيّة « 3 » ؟ وبتعبير آخر : الموضوع هو قلم التكليف وحديث الرفع يرفعه ، فما الدليل على بقاء مشروعيّته « 4 » . وأجاب عنه بعض المحقّقين بقوله : « والتحقيق شرعيّة عباداته مطلقاً ، وذلك أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « رفع القلم عن الصبيّ » أنّه مستحقّ للمؤاخذة أو التكليف ، وإنّما رفع عنه امتناناً عليه ، وهو لا يكون إلّا إذا كان أفعاله نظير فعل غيره في الملاك والمحبوبيّة « 5 » ، فيصحّ أعماله
هامش
( 1 ) الخصال : 93 و 175 ، ح 40 و 233 ، وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 183 . ( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصوم 21 : 502 ، موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 8 : 239 - 240 . ( 4 ) مباني منهاج الصالحين 6 : 176 . ( 5 ) إذا قلنا بأنّ حديث الرفع يقتضي رفع مؤاخذة التكليف فقط فلا شكّ في بقاء أصل التكليف وتصحّ عباداته ، وكذا لو قلنا برفع خصوص الإلزام ، ولكن بقي أصل الملاك . نعم ، يأتي الإشكال في هذا الفرض ، وهو أنّه لو رفع الإلزام فمن أي طريق نستكشف وجود الملاك ؟ وقد صرّح بعض الأعلام في الأصول بأنّ الطريق المنحصر لكشف الملاك إنّما هو الأمر المتوجّه إليه ، ومع رفعه لا طريق لنا لكشف الملاك ، والظاهر من الحديث أنّ التعبير بالقلم ظاهر في قلم التكليف لا خصوص المؤاخذة ، وعليه لا معنى لوجود الملاك بعد رفع التكليف إلّا أن يحرز وجود الملاك من طريق آخر ، وهو مشكل جدّاً في باب العبادات . ( م ج ف ) .