تبليغ أحكامه طريقاً خاصّاً « 1 » ، بل يبلّغ ويفهمهم على طريق أهل المحاورة ، ولا شكّ أنّ أهل المحاورة لا يفرّقون في توجيه الخطاب وألفاظ المخاطبة بين البالغين ومن كان عمره أقلّ من عمر البالغ بساعة ، بل يخاطبونهم على نسق واحد وبلفظ واحد ، فدعوى أنّ العمومات لا تشمل غير البالغين أو تكون منصرفة عنهم مجازفة محضة وبلا دليل ولا برهان » « 2 » .
وقريب من هذا في نهاية الأفكار « 3 » .
وقال الفاضل اللنكراني : « لا مجال لادّعاء الانصراف فيها أصلًا ، والقدر المسلّم ثبوت التخصيص بالنسبة إلى الأحكام الوجوبيّة والتحريميّة من جهة عدم ثبوت إلزامٍ من ناحية الشارع على الصبيّ غير البالغ ، وأمّا ثبوت التخصيص في أدلّة سائر الأحكام فغير حاصل » « 4 » .
2 - إنّ التكليف مشروط بالبلوغ ، ومع انتفاء الشرط ينتفي المشروط « 5 » فالإطلاقات والعمومات الواردة في التكاليف لا تشمل الصبيّ ؛ لانتفاء شرط التكليف فيه .
وفيه : أنّ التكليف اللزومي مشروط بالبلوغ ، لا الندبي ، ولا مانع عقلًا ولا شرعاً ولا عرفاً من تعلّق التكليف الندبي بالصبيّ المميّز كما هو واضح .
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : لو لم يكن في البين ما يدلّ على اشتراط التكليف بالبلوغ وكنّا نحن وهذه الأدلّة ، لما شككنا في عدم اختصاصه بالبالغين ، ولوجب أن يقال : إنّ الخطاب متوجّه إلى كلّ من يصحّ الخطاب إليه عرفاً ، ولا شكّ أنّ الصبيّ المميّز يصحّ توجّه الخطاب إليه عرفاً . ( م ج ف ) .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 4 : 112 - 113 .
( 3 ) نهاية الأفكار 1 : 400 .
( 4 ) القواعد الفقهيّة : 361 .
( 5 ) مختلف الشيعة 3 : 256 .