تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الإجماع على أنّ أولى الناس بالصلاة على الميّت أولاهم به أو من قدّمه الوليّ « 1 » ، وفي كشف اللثام نسبه إلى المشهور « 2 » . إلى غير ذلك من كلمات الأصحاب التي يحصل للفقيه من ملاحظتها القطع بذلك . وكذلك هو مقتضى الأخبار المستفيضة « 3 » المنجبرة بالشهرة والإجماع المحكي ، والمعتضدة بظاهر قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
« 4 »
.
والمتحصّل من تلك الأدلّة : أنّ مباشرة الأولياء بهذه الأنفال حقّ لهم ، وأنّه يعتبر في جواز إتيان الغير لها إذنهم في ذلك . وبتعبير آخر : أنّ التكليف بتلك الأفعال واجب كفائي يشترك فيه الجميع « 5 » ، غاية الأمر كما روعي فيها حال الميّت من حيث الصلاة عليه وكفنه
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 7 : 306 . ( 2 ) كشف اللثام 2 : 317 . ( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 718 ، الباب 26 من أبواب غسل الميّت ، وص 801 ، الباب 23 . ( 4 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 75 . ( 5 ) لا يخفى أنّ الجمع بينهما مشكل جدّاً ، فإذا قلنا بأنّ تلك الأفعال واجبة على الكفاية فمعناه سقوط التكليف عن الآخرين بفعل أحد المكلّفين ، وأيضاً لا يحتاج في السقوط عن الآخرين اطّلاعهم أو إذنهم على فعل الغير ، وإذا قلنا بأنّ أولى الناس بالميّت ميراثاً أولى بتلك الأفعال ، فلا يناسب كونه واجباً كفائيّاً ، بل ينحصر الوجوب بالطبقة الأولى من الإرث ، ومع عدمها بالثانية والثالثة ، ومع الانحصار ما هو الدليل على أنّ الغير يجوز أن يأتي بها بإذنهم ، فإنّه من المعلوم عدم إتيان الغير نيابة عنهم ، وأمّا مجرّد كون ذلك حقّاً لهم فلا يدلّ عليه دليل . وبالجملة ، لا بأس بأن يقال : إنّ هذا الحقّ ليس حقّاً شرعيّاً واقعيّاً حتّى ينافي كونه واجباً كفائيّاً ، بل عنوان تكريمي احترامي بمعنى أنّ الشارع - لو استفدنا من الروايات بحقّ - من باب الاحترام والإكرام جعل لها حقّاً . ونتيجة ذلك أنّه لو قلنا إنّ ذلك حقّ واقعي ، فلا يصحّ صدوره من الغير بدون إذنهم ، ولو قلنا بأنّ هذا حقّ من باب الاحترام ، فيصحّ الصدور من الغير بدون إذنهم . وكيف كان ، فالمسألة ليست واضحة ، والظاهر عدم نصّ على ثبوت هذا الحقّ ، وعليه فلا تصل النوبة إلى المطلب المذكور بعد هذه المقدّمة ، ولا فرق بين إيقاعها جماعة وغيرها . ( م ج ف ) .