كان يقول : « اللّهمّ اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً » « 1 » .
والتعبير عنه بالخبر أو الرواية كما في كلمات بعضهم « 2 » يشعر بضعف سندها ، ولكن مقتضى التحقيق أنّ الرواية معتبرة ؛ وذلك لأنّ المنبّه بن عبد اللَّه وإن لم يوثّق صريحاً في الرجال ، إلّا أنّ النجاشي ذكر أنّه صحيح الحديث « 3 » ، وهذا توثيق منه له ، بل فوقه « 4 » .
وأمّا الحسين بن علوان فقال النجاشي : « الحسين بن علوان الكلبي ، مولاهم كوفيّ عامّي ، وأخوه الحسن يكنّى أبا محمّد ثقة ، رويا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وليس للحسن كتاب ، والحسن أخصّ بنا وأولى » « 5 » .
وظاهر كلامه أنّ التوثيق راجع إلى الحسين « 6 » ؛ لأنّه هو المترجم ، وجملة :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 787 ، الباب 12 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 12 : 167 ، مستند الشيعة 6 : 310 .
( 3 ) رجال النجاشي : 421 الرقم 1129 .
( 4 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 9 : 247 .
( 5 ) رجال النجاشي : 52 ، الرقم 116 .
( 6 ) قال السيّد الخوئي : « وقع الكلام في أنّ « ثقة » في كلام النجاشي خبر لقوله : « وأخوه » ، أو يرجع إلى الحسين بن علوان المترجم ، أو أنّها مجملة ، وظاهر العبارة هو الأوّل - أي أنّ « ثقة » خبر لقوله : « وأخوه » ، موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 9 : 248 . وقال في معجم رجال الحديث 4 : 382 : « واستفاد بعضهم : أنّ التوثيق في كلامه راجع إلى الحسن ، ولكنّه فاسد ، بل التوثيق راجع إلى الحسين فإنّه المترجم ، وجملة : « وأخوه الحسن يكنّى أبا محمّد » جملة معترضة » . فكلامه « قده » في مبحث الفقه والرجال متنافيان .
وقال الكشّي محمّد بن إسحاق ومحمّد بن المنكدر وعمرو بن خالد الواسطي وعبد الملك بن جريح والحسين بن علوان والكلبي ، هؤلاء من رجال العامّة ، إلّا أنّ لهم ميلًا ومحبّة شديدة ، وقد قيل : أنّ الكلبي كان مستوراً ولم يكن مخالفاً » . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) : 453 ، الرقم 733 .
وقال القهپائي في ذيل كلامه : « الظاهر زيادة كلمة واو العطف من قلم الكاتب في نسخ هذا الكتاب ، فإنّ الظاهر أنّه الحسين بن علوان الكلبي العامي ، كما صرّح به في رجال النجاشي ، ويفهم من رجال الشيخ » . مجمع الرجال 5 : 148 .
وفي تنقيح المقال 1 : 336 : « ما نقله الكشّي من كون الحسين بن علوان الكلبي إماميّاً مستتراً تقيّة أقرب شيء في الرواة .
وأشكل عليه في قاموس الرجال : 3 ، الرقم 2200 ، بأنّ الكشّي لم يجعل الكلبي صفة للحسين بن علوان ، بل عطفه عليه ، والمراد به محمّد بن السائب الكلبي النسّابة .
نقول : إنّ ما أفاده العلمان « القهپائي والمامقاني » في كمال القوّة والمتانة ، وأنّ المراد من الكلبي هو الحسين بن علوان ، وما ذكره في قاموس الرجال فهو ضعيف ؛ لأن محمّد بن السائب الكلبي النسّابة لم ينصّ أحد من الرجاليين على أنّه من العامّة .
وجاء في الفهرست لابن نديم : 107 - 108 : « أن سليمان بن عليّ هو عامل بالبصرة في عهد أبي العباس الخليفة العباسي ، وهو عمّ المنصور . تاريخ اليعقوبي 2 : 368 ، مروج الذهب 3 : 290 . أقدم محمّد بن السائب من الكوفة إلى البصرة وأجلسه في داره ، فجعل يملي على الناس تفسير القرآن حتّى بلغ إلى آية من سورة براءة ، ففسّرها على خلاف ما كان يُعرف ، فقالوا : لا نكتب هذا التفسير ، فقال محمّد : واللَّه ، لا أمليت حرفاً حتّى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزل اللَّه ، فرفع ذلك إلى سليمان بن عليّ ، فقال اكتبوا كما يقول ، ودعوا ما سوى ذلك .
وروي عن يحيى بن يعلى عن أبيه ، قال : كنت أختلف إلى الكلبي اقرأ عليه القرآن ، فسمعته يقول : مرضت مرضة فنسيت ما كنت أحفظ ، فأتيت آل محمّد فتفلوا في في ، فحفظت ما كنت نسيت . قال : فقلت : لا واللَّه ، لا أروي عنك بعد هذا شيئاً ، فتركته . قاموس الرجال 9 : 283 .
وهذا لا يلائم لما ذكره الكشّي من أنّ الكلبي عامّي وكان يستتر للتقيّة .