الصبيّ ، وأنّ وحدة زمان عقل الصلاة ووجوبها للصبيّ مرتكزة في ذهن السائل ؛ لأنّه سأل ثانياً : متى تجب الصلاة عليه ؟ وأجاب الإمام عليه السلام بأنّه : « إذا عقل الصلاة وكان ابن ستّ سنين » تجب صلاة الجنازة عليه .
ويشهد لذلك : أنّ حرف الفاء في قوله : « فمتى » في الصحيحة الثانية لزرارة كالصريح في أنّ السؤال إنّما هو عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازته ؛ وذلك لأنّه عليه السلام قبل ذلك نفى وجوبها على الطفل الذي له ثلاث سنين ، فسأله الراوي تفريعاً على ذلك عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازة الطفل ، فأجاب عليه السلام : « إذا عقل » ، فهذا يكون قرينة على المراد في الصحيحة الأولى أيضاً .
وهناك صحيحة أخرى رواها محمّد بن مسلم عن أحدهما في الصبيّ ، متى يصلّى عليه ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » ، قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟
قال : « لستّ سنين » . كذا في الحدائق « 1 » .
إلّا أنّها في الوسائل والتهذيب رويت من دون لفظة « عليه » ، هكذا : متى يصلّي ؟ قال : « إذا عقل الصلاة » ، الحديث « 2 » .
وعليه « 3 » فالصحيحة خارجة عن محلّ الكلام وغير صريحة في مدّعى المشهور ، إلّا أنّها مع ذلك تدلّ على الملازمة بين عقل الصبيّ وستّ سنين ، فتكون قرينة للأخبار المتقدِّمة .
وكذلك يظهر بها المراد ممّا ورد في صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 10 : 368 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 12 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 2 .
( 3 ) لا أثر لذلك ، لسبق سؤال السائل عن الصلاة على الصبيّ على قوله : متى يصلّى ؟ فظهر أنّ وجود لفظة « عليه » وعدم وجودها سواء . ( م ج ف ) .