قلت : فمتى تجب عليه الصلاة ؟ فقال : « إذا عقل الصلاة وكان ابن ستّ سنين » « 1 » .
ومنها : مرسلة الصدوق ، قال : وسئل أبو جعفر عليه السلام متى تجب الصلاة عليه ؟
فقال : « إذا عقل الصلاة وكان ابن ستّ سنين » « 2 » . فإنّهما صريحتان في السؤال عن وجوب صلاة الجنازة على الصبيّ ، وأجاب الإمام عليه السلام ، بأنّه : « إذا عقل الصلاة وكان ابن ستّ سنين » ، وقوله : « وكان ابن ستّ سنين » إمّا عطف تفسير وبيان للجملة السابقة عليه ، أي « عقل الصلاة » إن قلنا : بأنّ عقل الصلاة لا يتحقّق إلّا في ستّ سنين ، وإمّا تقييد لإطلاقها ؛ إذ قد يكون الصبيّ ذكيّاً يعقل الصلاة قبل الستّ ، وقد يكون غبيّاً لا يعقلها بعد السبع ، وقد يعقلها ابن ستّ سنين ، فتقيّده بما إذا كان عقلها وهو ابن ستّ سنين لا قبلها .
والمراد بالوجوب في الجميع الثبوت « 3 » ، لا الحكم التكليفي الشرعي في مقابل الندب ، أي متى يعقل ويبلغ الستّ ، فتثبت له الصلاة « 4 » .
إن قلت : يمكن المناقشة في دلالة الصحيحة الأولى : بأنّ قوله : قلت متى تجب الصلاة عليه ؟ موردها الصلاة اليوميّة ، لا وجوب صلاة الجنازة عليه ، والجملة الأولى خالية من التحديد بالستّ « 5 » .
قلنا : إنّ السؤال في الرواية عن الزمان الذي تجب فيه الصلاة على جنازة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 787 ، الباب 13 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 788 و 787 ، الباب 13 من أبواب صلاة الجنازة ، ح 2 و 3 .
( 3 ) والظاهر أنّ المراد من الوجوب هو الحكم الشرعي التكليفي ، وإلّا مجرّد الثبوت لا يدلّ على فتوى المشهور ، وقرينة ذلك سؤال الراوي عن الوجوب المرتكز عند المتشرّعة وهو الحكم التكليفي ، فما ذهب إليه المشهور من الوجوب فيما إذا بلغ ستّ سنين تامّ مستفاد من هذه الروايات . ( م ج ف ) .
( 4 ) جواهر الكلام 12 : 9 ، مدارك الأحكام 4 : 152 ، الحدائق الناضرة 10 : 368 .
( 5 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 212 .