إذن نقول : أوّلًا : أنّ الأخبار المطلقة الواردة في هذا المقام لا تكون في مقام بيان أنواع الميّت أو أفراده ، بل وردت لبيان أصل تشريع الغسل .
وثانياً : أنّ القدر المتيقّن من المطلقات هو الميّت المسلم .
وثالثاً : أنّ هناك روايات أخرى « 1 » تكون قرينة على أنّ المراد من الميّت في الأخبار هو الميّت المؤمن :
منها : موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن رجل مسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ، ومعه رجال نصارى ، ومعه عمّته وخالته مسلمتان ، كيف يصنع في غسله ؟ قال : « تغسله عمّته وخالته في قميصه ، ولا تقربه النصارى » « 2 » الحديث .
فإنّ الحكم فيها مترتّب سؤالًا وجواباً على الميّت المسلم .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما من مؤمن يُغسِّل ميّتاً مؤمناً ويقول وهو يُغسِّله : يا ربّ عفوك عفوك إلّا عفا اللَّه عنه » « 3 » .
ومنها : خبر سعد الإسكاف عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أيّما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلّبه : اللّهمّ إنّ هذا بدن عبدك المؤمن . . . إلّا غفر اللَّه له ذنوب سنة ، إلّا الكبائر » « 4 » .
ومنها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) والإنصاف أنّه لا يستفاد من هذه الروايات انحصار لزوم التغسيل بالمسلم أو المؤمن ، ولا يستفاد أنّ الموضوع عنوان المسلم أو المؤمن ، والمورد لا يكون مخصّصاً أو مقيّداً ، كما أنّه لا يستفاد منها اختصاص التغسيل بالمذكّر فقط . ( م ج ف ) .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 706 ، الباب 20 من أبواب غسل الميّت ، ح 5 .
( 3 ) نفس المصدر 2 : 690 - 691 ، الباب 7 من أبواب غسل الميّت ، ح 1 - 2 .
( 4 ) نفس المصدر 2 : 690 - 691 ، الباب 7 من أبواب غسل الميّت ، ح 1 - 2 .