وأمّا ما استدلّ به في الجواهر « 1 » وغيرها « 2 » من التمسّك بعموم بعض الأخبار أو إطلاقه فنقول : أمّا العموم فمثل مضمرة أبي خالد المتقدّمة ، وإن اشتمل على عموم لغويّ إلّا أنّ عمومه إنّما هو بالنسبة إلى أنواع أسباب الموت ، كما يشهد لذلك تفصيل بعض الأسباب - كالغرق ونحوه - ثمّ استثنى الشهادة منها ، ولا عموم له بالنسبة إلى أنواع الميّت وأفراده ، كما أشار إليه في المستمسك « 3 » .
أمّا الإطلاقات الواردة في الباب مثل قوله عليه السلام : « غسل الميّت واجب » وغيره « 4 » ، فالظاهر أنّها مسوقة لبيان أصل تشريع وجوب غسل الميّت ، ولا إطلاق لها بالنسبة إلى جميع أفراد الميّت ، من المؤمن والكافر وغيرهما .
وببيان آخر : أنّ التمسّك بالإطلاق يتوقّف على إعمال مقدّمات الحكمة ، وهي مركّبة من أمور :
منها : كون المتكلِّم في مقام البيان ، لا في مقام الإجمال والإهمال .
ومنها : انتفاء ما يوجب التعيين من القرينة المتّصلة أو المنفصلة ؛ لأنّه مع ذكر القرينة لا يمكن أن يكون للكلام إطلاق .
ومنها : ما ذكره المحقّق الخراساني من عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، والمراد منه هو ثبوت القدر المتيقّن بحسب دلالة اللفظ وظهوره « 5 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 144 طبعة النشر الإسلامي قم .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 8 : 315 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 65 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 678 ، الباب 1 من أبواب غسل الميّت ، ح 1 .
( 5 ) كفاية الأصول : 247 طبعة مؤسسة آل البيت قم ، فوائد الأصول 1 - 2 : 573 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 369 .