وإنّما خرج عنهما عنوان الكافر ، واللقيط لا يتّصف بالكفر ؛ لأنّ النجاسة وعدم وجوب الغسل مترتّبان على الكفر ، ويجري فيه استصحاب عدم الاتّصاف بالكفر ، وبه يثبت عدم كفره ، فيشمله ما دلّ على وجوب تغسيل كلّ ميّت « 1 » .
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال : بأنّ وجوب التغسيل يترتّب على عنوان المسلم أو من هو بحكمه ، لا على أمر عدميّ ، أي عدم كونه كافراً .
قال في الوسيلة : « الميّت حتف أنفه لا يغسّل ، إلّا المسلم أو من كان في حكمه من الطفل والمجنون » « 2 » .
وقال سلّار : « تغسيل الميّت . . . على ضربين : أحدهما : الغسل فيه واجب على نفسه قبل موته ، والآخر : يجب على غيره بعد موته إذا كان الميّت معتقداً للحقّ » « 3 » .
وبه قال العلّامة « 4 » والشهيدان « 5 » والمحقّق الثاني « 6 » وغيرهم « 7 » .
فظاهر كلمات الأصحاب قديماً وحديثاً هو أنّ الحكم مترتّب على عنوان المسلم ، أو من بحكمه ، من الصبيّ والمجنون واللقيط وغيرهم . وهو مقتضى النصوص ، كما يأتي إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) موسوعة الامام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 8 : 315 - 316 .
( 2 ) الوسيلة : 62 .
( 3 ) المراسم العلوية : 45 .
( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 222 ، إرشاد الأذهان 1 : 229 .
( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 315 ، الدروس الشرعيّة 1 : 104 ، الروضة البهيّة 1 : 120 ، روض الجنان 1 : 252 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 356 .
( 7 ) غنائم الأيّام 3 : 391 ، ذخيرة المعاد : 80 ، كشف الغطاء 2 : 260 .