بالرغم من بقاء أبويه على الكفر ؟ فيه قولان على مذهب العامّة ، نوجزهما فيما يلي : فقد ذهب الحنابلة والحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه يصحّ إسلام الصبيّ العاقل الذي لم يبلغ إذا عقل الإسلام ، بأن يعلم أنّ اللَّه تعالى ربّه لا شريك له ، وأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله ، كما في البدائع « 1 » . وفي أحكام الصغار : « بلا خلاف بين أصحابنا » « 2 » . وبه قال في كشّاف القناع « 3 » .
وقال ابن عابدين : « إسلامه يصحّ اتّفاقاً ، أي من أئمّتنا الثلاثة » « 4 » .
وجاء في عقد الجواهر الثمينة : « والإسلام يحصل استقلالًا بمباشرة البالغ ، وبمباشرة المميّز أيضاً في ظاهر المذهب ظاهراً وباطناً » « 5 » ، وكذا في غيرها « 6 » .
واختلفوا في السنّ الذي يتحقّق للصبيّ هذا العقل ، فقد ذكر في المغني نقلًا عن الخرقي : أنّه اشترط لصحّة إسلام الصبيّ أن يكون له عشر سنين ، وأجاب بأنّ أكثر المصحّحين لإسلامه لم يشترطوا ذلك ، ولم يحدّوا له حدّاً من السنين ، ثمّ قال : « وروي عن أحمد إذا كان ابن سبع سنين فإسلامه إسلام . . . وقال ابن أبي شيبة : إذا أسلم وهو ابن خمس سنين جعل إسلامه إسلاماً ، ولعلّه يقول : إنّ عليّاً عليه الصلاة والسلام أسلم وهو ابن خمس سنين » « 7 » .
واستدلّ في البدائع لصحّة إسلام الصبيّ : « أنّ الإيمان عبارة عن التصديق
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 68 .
( 2 ) أحكام الصغار : 138 .
( 3 ) كشّاف القناع 6 : 223 .
( 4 ) ردّ المحتار 4 : 444 .
( 5 ) عقد الجواهر الثمينة 3 : 91 .
( 6 ) مدوّنة الفقه المالكي 4 : 600 .
( 7 ) المغني 10 : 89 - 90 .