لغة ، وشرعاً : هو تصديق اللَّه سبحانه وتعالى في جميع ما أنزل على رسله ، أو تصديق رسله في جميع ما جاءوا به عن اللَّه تبارك وتعالى ، وقد وجد ذلك منه لوجود دليله وهو إقرار العاقل ، وخصوصاً عن طوع ، فترتّب عليه الأحكام ؛ لأنّها مبنيّة على وجود الإيمان حقيقة ، قال اللَّه تعالى :
« وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا »
« 1 »
»
« 2 »
.
وقال ابن قدامة مستدلّاً على ذلك : « ولنا عموم قوله عليه السلام : « من قال لا إله إلّا اللَّه دخل الجنّة » « 3 » ، وقوله : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللَّه ، فمن قال لا إله إلّا اللَّه عصم منّي ماله ونفسه » « 4 » ، الحديث .
وقال عليه السلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه » « 5 » ، الحديث .
وهذه الأخبار يدخل في عمومها الصبيّ ؛ ولأنّ الإسلام عبادة محضة فصحّت من الصبيّ العاقل كالصلاة والحجّ ؛ ولأنّ اللَّه تعالى دعا عباده إلى دار الإسلام وجعل طريقها الإسلام . . . فلا يجوز منع الصبيّ من إجابة دعوة اللَّه مع إجابته إليها وسلوكه طريقها . . . ولأنّ ما ذكرناه إجماع ، فإنّ عليّاً عليه السلام أسلم صبيّاً وقال :
« سبقتكم إلى الإسلام طرّاً صبيّاً ما بلغت أوان حلم » « 6 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 221 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 68 - 69 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 : 23 - 24 ، الرقم 2643 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 14 ، ح 25 ، وج 4 : 7 ، ح 2946 ، صحيح مسلم 1 : 57 ، ح 21 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 127 ، ح 1385 .
( 6 ) المغني 10 : 88 .