الشهادتين ، وأنّه يتحقّق به الإسلام من غير فرق في ذلك بين البالغ وغير البالغ ، وعدم كونه مكلّفاً لا يقتضي عدم صحّة إسلامه بعد اعترافه به واعتقاده بصحّته .
الرابع : أنّه تدلّ عليه أيضاً أكثر الأدلّة « 1 » التي قامت على مشروعيّة عبادات الصبيّ - ولعلّه بما لا مزيد عليه - وتقريبها في المقام بأن يقال : إنّ عبادات الصبيّ المميّز شرعيّة ، وخطابات الشارع في جميع أبواب العبادات شاملة له ؛ لأنّ الفهم الذي هو شرط توجّه الخطاب إليه حاصل كما هو المفروض ، ومن ادّعى زيادة عليه فعليه الدليل ، والمقام من صغريات تلك المسألة ، فيجري فيه ما يجري فيها .
وحديث رفع القلم « 2 » ظاهر في رفع قلم السيّئات عنه الحاصل برفع الإلزام لا غير ، فلا يقتضي لغويّة إسلامه ، كما لا يقتضي لغويّة سائر عباداته .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ مقتضى الإطلاقات هو الحكم بإسلام الصبيّ المميّز ، وأنّه يخرج بذلك عن تبعيّة العمودين الكافرين ؛ إذ لا نعني بالمسلم إلّا من اعترف بالوحدانيّة والنبوّة والمعاد .
اللّهمّ إلّا أن يكون غير مدرك ولا مميّز ؛ لأنّ تكلّمه حينئذٍ كتكلّم بعض الطيور ، وهذا بخلاف المميّز الفهيم المدرك ، حيث قد يكون بعضهم أقوى إيماناً من أكثر البالغين ، ومتمكِّناً من الاستدلال على وجود الصانع ولزوم إرسال
هامش
( 1 ) راجع الفصل الأوّل من الباب التاسع .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، ح 11 .