إن قلت : عموم رفع القلم عن الصبيّ حتّى يبلغ يدلّ على تحديد وجوب المعرفة أيضاً بالبلوغ ، وتخصيصه بما عدا وجوب المعرفة وإخراج المعرفة عن عمومه مناف مع وروده في مقام الامتنان .
قلت : خروج وجوب المعرفة عن العموم المذكور إنّما هو بالتخصّص لا بالتخصيص ؛ وذلك لأنّ الرفع الشرعيّ عن الصبيّ يصحّ بالقياس إلى ما فيه اقتضاء الوضع الشرعي ، بمعنى أن يكون وضعه ورفعه بيد الشارع لا ما يكون وجوبه بوضع العقل ، ووجوب المعرفة يكون عقليّاً « 1 » .
الثاني : أنّ عدم صحّة إسلام الصبيّ إمّا أن يكون لمانع شرعيّ ، بأنّ يدلّ دليل خاصّ على عدم صحّة إسلامه ، والمفروض عدم ذلك الدليل ، وإمّا لمانع عقليّ ، والمفروض أيضاً عدمه ، بل العقل حاكم بحسنه منه ، بل بوجوبه عليه ، مضافاً إلى أنّ لازم عدم صحّة إسلامه عدم قبول الإسلام منه ولو كان بيوم أو ساعة قبل البلوغ ، فهل يحكم بتبعيّة الطفل المميّز لأبويه الكافرين وعدم وجوب غسله ودفنه في مقابر المسلمين لو أسلم قبل البلوغ بيوم أو ساعة ، ثمّ مات بعده ؟ الظاهر أنّه لم يلتزم به فقيه .
الثالث : أنّ الكفر والإيمان أمران واقعيّان يمكن أن يصدران من المميّز العاقل كما يصدران من البالغ .
وبتعبير آخر : الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم دم المقرّ وماله ، والروايات الدالّة على ذلك متظافرة ، وإطلاقها يشمل البالغ وغير البالغ .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الهدى 1 : 397 - 398 .