تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولعلّ الأضبط « 1 » من الجميع ما ذكره في الدروس ، من أنّ دار الإسلام ما ينفّذ فيها حكم الإسلام ، فلا يكون بها كافر إلّا معاهداً ، فلقيطها حرّ مسلم . وحكم دار الكفر الّتي تنفّذ فيها أحكام الإسلام كذلك ، إذا كان فيها مسلم صالح للاستيلاد ولو واحداً ، وفي معناهما دار كانت للمسلمين فاستولى عليها الكفّار إذا علم بقاء مسلم فيها صالح للاستيلاد . وأمّا دار الكفر فهي ما ينفّذ فيها أحكام الكفّار . . . ولقيطها محكوم بكفره ورقّه « 2 » . وحكاه في جامع المقاصد « 3 » . وجاء في الجواهر : « لا أعرف ثمرة في الإطناب في ذلك ، بعد خلوّ النصوص عن تعليق الحكم على دار الإسلام ودار الكفر . . . وبعد اعتبار وجود المسلم في الإلحاق لم يفرّق بينهما وبين دار الكفر ، واحتمال الاكتفاء بدار الإسلام وإن لم يوجد فيها مسلم صالح للتولّد منه ، لا وجه له ، بل لا معنى لدار الإسلام معه ، إلّا بإرادة نفوذ أحكام الإسلام فيها وإن كان أهلها كفّاراً - إلى أن قال : - إنّ
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه ليس عنوان دار الإسلام أو دار الحرب موضوعاً للحكم في الروايات بل هما رائجتان على ألسنة الفقهاء ، فلا فائدة في البحث عن تعريفهما ، وإنّما الكلام في أنّ اللقيط المشكوك إلحاقه هل يلحق بالمسلم أم لا ؟ فنقول : إذا استفدنا من الأدلّة السابقة أنّ المولود محكوم بالفطرة الإسلاميّة إلّا مع وجود الدليل الخاصّ على خلافها ، فاللازم الحكم بكون كلّ لقيط محكوماً بالإسلام ، من دون فرق بين وجدانه في بلد الإسلام أو في بلد الكفر ، ومن دون فرق بين أن ينفّذ فيها أحكام الإسلام أو لا ، ومن دون فرق بين وجود مسلم يمكن إلحاقه به أم لا . وأمّا إذا لم نقل بذلك فالظاهر أنّ وزان ذلك وزان قاعدة الولد للفراش ، فكما أنّ الولد في صورة الشكّ يلحق بالفراش إذا أمكن إلحاقه به فكذلك اللقيط يلحق بالمسلم إذا أمكن عرفاً الحاق الولد به ، ففي بلد الكفر إذا أمكن إلحاق الولد بالمسلم فيلحق به ، وليس الملاك وجود المسلم فقط ، بل المناط إمكان تولّده منه ، مثلًا إذا كان المسلم الموجود شيخاً كبيراً لا يمكن إلحاق الولد به ، فلا يلحق به واللَّه العالم . ( م ج ف ) . ( 2 ) الدروس الشرعيّة 3 : 78 . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 123 .