الثاني : الأخبار ، وهي كثيرة :
منها : ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 1 » ، وإرسالها منجبر بعمل الأصحاب ، ولذا صار مفادها قاعدة فقهيّة .
قال في المهذّب : « وإرسال قاعدة الإسلام يعلو ولا يعلى عليه إرسال المسلّمات في نظائر المقام » « 2 » .
وقال المحقّق البجنوردي : « والخبر مشهور معروف » « 3 » .
ويحتمل في معنى « يعلو » وجوه : أحدها : أن يقال : المقصود من العلوّ العلوّ بجميع معنى الكلمة ، وكلّ ما يحتمل فيه من المعاني « 4 » ، وهو الموافق لما نحن بصدد إثباته في المقام .
قال بعض المحقّقين : « والظاهر من هذا الحديث الشريف بقرينة ظاهر الحال أنّه في مقام التشريع ، وأنّ الإسلام يكون موجباً لعلوّ المسلم على غيره في مقام تشريع أحكامه وبالنسبة إلى تلك الأحكام . وبعبارة أخرى : لا يمكن أن يكون الحكم الإسلامي وتشريعه سبباً وموجباً لعلوّ الكافر على المسلم » « 5 » .
فالطفل يتّبع أباه المسلم أو امّه المسلمة ، وإلّا فلا بدّ أن يتّبع أحدهما الكافر ، وهو منافٍ لعلوّ الإسلام على الكفر الذي يستفاد من هذا الحديث .
وفيه : أنّ هذا المعنى لا يستفاد من ظاهر الحديث ، ولا أقلّ من الشكّ فيه .
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 243 ، ح 778 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 2 : 113 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 1 : 190 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 2 : 114 .
( 5 ) القواعد الفقهيّة ، البجنوردي 1 : 190 .