أنّ نفس الطبيعة سبب وضعاً للوضوء وإن كان التكليف لا يتعلّق بالصغيرة في حال صغرها « 1 » .
والحاصل : أنّ أكثر الأخبار الواردة في بابي الحيض والاستحاضة وإن كانت في مورد المرأة التي تكون بسنّ من تحيض ، ولكن لا تدلّ على اختصاص أحكام الاستحاضة بالبالغة غير اليائسة ؛ لوجود روايات تدلّ بإطلاقها أو عموم تعليلها على ثبوت أحكام الاستحاضة للصغيرة واليائسة .
فظهر أنّ المناقشات المتقدّمة لعلّها في غير محلّها ، بعد فرض تحقّق الموضوع عرفاً ولغة وعلماً ، وأنّ إطلاق الأخبار وعموم تعليل بعضها يشمل الصبيّة .
وبالجملة ، فبعض الأدلّة المتقدّمة وإن أمكن الخدشة فيها « 2 » ، إلّا أنّه لا شبهة في دلالة بعض النصوص على ثبوت أحكام الاستحاضة للصبيّة واليائسة ، مضافاً إلى ما تقدّم من التسالم بين الأصحاب والقاعدة الكلّيّة المتقدّمتين .
ومن هنا قال في الجواهر : « لا ينبغي الإشكال باستحاضة ما ثبت أنّه ليس بحيض ، - ثمّ قال : - يكون الضابط : أنّ كلّ دم ليس بحيض ولا نفاس فهو استحاضة حتّى يعلم أنّه من قرح أو جرح » « 3 » .
وصرّح في جامع المدارك : « أنّه قد ادّعي مسلّميّة هذه القاعدة عند
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني 1 : 327 - 328 .
( 2 ) كالدليل الخامس - أيّ بناء العقلاء على الحمل على الاستحاضة في الدم الخارج من الباطن .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 260 .