فالأقرب أنّ الشكّ من جهة الموضوع في مثل ما ذكر في غاية الوهن ، ويعدّ من الوسوسة ومخالفاً للعلم والعرف واللّغة ، فالدم الخارج من اليائسة والصغيرة يصدق عليه أنّه دم استحاضة .
وبعد رفع الشكّ من جهة تحقّق الموضوع يقع الكلام في الجهة الثانية ، وهي احتمال أن يكون الدم المحكوم بكونه استحاضة شرعاً هو ما ينزل من المرأة بعد البلوغ إلى حدّ اليأس ، والنصوص الواردة في هذا الباب مختصّة بالمرأة البالغة غير اليائسة ، وأنّه لم يأت دليل صحيح يدلّ على ثبوت أحكام المستحاضة لليائسة والصغيرة .
وهذا الاحتمال مدفوع : بأنّه بعد فرض تحقّق الموضوع - أيّ أنّ الدم الذي تراه الصغيرة استحاضة عرفاً ولغة وتؤيّده العلوم الحديثة أيضاً - يمكن استفادة حكمها من بعض الأخبار ، كالنصوص المتقدّمة « 1 » الّتي ذكرناها دليلًا للقول المشهور - أي جواز استحاضة الصبيّة - وكذا غيرها ، وهي عدّة روايات « 2 » :
منها : رواية العيون عن الرضا عليه السلام في حديث ، قال : « والمستحاضة تغتسل وتحتشي وتصلّي ، والحائض تترك الصلاة » « 3 »
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، فإنّ فيها : « وإن رأت الصفرة في غير أيّامها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 577 ، الباب 30 من أبواب الحيض ، ح 3 و 5 و 6 و 16 ، وص 555 ، الباب 12 ، ح 2 ، وص 609 ، الباب 2 من أبواب الاستحاضة ، ح 1 .
( 2 ) ولا أدري كيف يجمع بين كونها صغيرة مستحاضة وكونها واجبة الصلاة ؟ ! أليس التعبير بالصلاة حاكياً عن كون الاستحاضة الواردة في الروايات منحصرة بالبالغة ؟ لا يقال : إنّه بناء على مشروعيّة عبادات الصبيّ تصحّ منه الصلاة ؛ لأنّا نقول : الروايات ظاهرة في الصلاة المفروضة لا مجرّد المشروعيّة . ( م ج ف ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 609 ، الباب 2 من أبواب الاستحاضة ، ح 2 .