مقذوفاً من الرحم معهوداً من النساء ، فلمّا انقضى ذلك الآن تغيّر المجرى ، وخرج من مجرى آخر غير السابق ، ولا يكون الدم المقذوف المعهود ؟ !
وكذا الحال فيما قبل البلوغ ، فإذا فرض رؤية الدم على النهج المألوف في سنة قبل بلوغها واستمرّ في شهر قبل البلوغ حتّى بلغت ، فهل يجوز احتمال اختلاف طبيعته ومجراه ساعة ما قبل البلوغ وما بعده ؟ ! كما أشار إلى بعض ذلك الإمام الخميني قدس سره « 1 » .
وعلى هذا لا وجه للقول بأنّ مورد الحكم بالاستحاضة ليس هو مطلق المرأة ، بل هو مختصّ بالمرأة الّتي تكون بسنّ من تحيض وقابلة لأن تحيض تارةً ، وتستحاض أخرى ، ودار أمر الدم بينهما ، فلا تشمل الصغيرة واليائسة اللتين لا يحتمل فيهما الحيض بوجه ، كما في التنقيح « 2 » .
وذلك لأنّ خروج دم الاستحاضة لا يتوقّف على قابليّة المرأة للتحيّض ؛ لأنّ مخرج الحيض غير مجرى الاستحاضة ، وسبب الحيض غير سبب الاستحاضة ، لما توصّل إليه العلم الحديث في هذه المسألة من أنّ سبب الحيض نشاط المبيض واستعداده لإطلاق إحدى البويضات ويصاحب هذا الاستعداد ارتفاع في نسبة هرموني الأنوثة : الاستروجين والبروجسترون الّذين يهيّئان الرحم للحمل ؛ إذ ينشّطان الغشاء المبطّن للرحم ، ويسبّبان احتقان عروقه الدمويّة ، فإن انطلقت البويضة . . . ولم تلقّح بنطفة الرجل فإنّها تتحلّل وتموت في غضون « 24 ساعة » وتتراجع نسبة الهرمونات إلى معدّلها الطبيعي
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للإمام الخميني 1 : 326 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 8 : 9 .