اليائسة ، فلا تشمل الصغيرة واليائسة ؛ لأنّهما غير قابلتين للاتّصاف بالتحيّض لاشتراطه بالبلوغ وعدم اليأس .
نقول : إنّ الشكّ في ثبوت أحكام المستحاضة لما بعد اليأس أو قبل البلوغ إمّا لأجل عدم تحقّق الموضوع ، أو من جهة عدم الدليل على ترتّب أحكام المستحاضة عليهما .
أمّا الجهة الأولى فيمكن أن يدّعى أنّ الدم الخارج بعد اليأس أو قبل البلوغ يحتمل أن يكون له ماهيّة غير ماهيّة دم الاستحاضة الذي يكون للمرأة البالغة غير اليائسة ، ويكون مجراه غير مجراه ، ولا يكون حقيقته هي الدم الطبيعي المقذوف من الأرحام .
وهذا الاحتمال باطل قطعاً ؛ لأنّ الدم الذي تختصّ برؤيته المرأة من حيث كونها امرأة لا من حيث كونها مقروحة أو مجروحة ينحصر بالدماء الثلاثة :
الحيض والنفاس والاستحاضة ، فالدم الخارج من المرأة بحسب طبعها منحصر فيها « 1 » ، وإذا انتفى الحيض والنفاس فيتعيّن أنّه استحاضة ، وأنّ الاحتمال المذكور مخالف للوجدان في بعض مصاديقه ، كما لو استمرّ دم المرأة من قبل يأسها إلى ما بعده ، فهل يحتمل كونه إلى آن ما قبل اليأس من مجرى مستقلّ
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ الحيضيّة أو عنوان النفاس والاستحاضة ليست من العناوين التكوينيّة الواقعيّة حتّى تكون المرأة بحسب طبعها منحصرة فيها ، بل هذه العناوين اعتباريّة . نعم ، منشأ اختلاف الاعتبار هو الاختلاف في بعض الصفات ، ولكن هذا لا يخرجه عن الاعتباريّة ، وبناء عليه يمكن عدم جريان الاعتبارات الثلاثة على دم في مدّة من الزمان ولا يلزم الاختلاف في المجرى . وبعبارة أخرى : كون الدم غير الدماء الثلاثة لا يكون متوقّفاً على اختلاف المجرى ، وبالنتيجة لا مجال للقول بعدم إمكان الدم قبل البلوغ غير الدماء الثلاثة ، بل إمكانه من جهة الاعتبار بمكان من الوضوح ، فلو لم يدلّ دليل واضح على جريان الاستحاضة وأحكامها لكان الدم خارجاً عن الثلاثة . ( م ج ف ) .