الاستحاضة تثبت لصاحبته أحكام المستحاضة ، إلّا ما خرج بدليل . . . وما لم يكن كذلك فيبقى تحت أصالة عدم تعلّق تلك الأحكام به ، كالدّم الذي تراه المرأة أقلّ من ثلاثة . . . أو قبل البلوغ أو بعد اليأس ، إذا لم تكن تلك الدماء بصفة الاستحاضة فلا يحكم بتعلّق أحكام المستحاضة بصاحبتها » « 1 » .
وقال بعض آخر : « نعم ، فيما يجري من الصغيرة قبل البلوغ إشكال » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « وأمّا الصغيرة فلا دليل على أنّ ما تراه من الدم استحاضة » « 3 » .
وحاصل ما ذكره قدس سره في وجه ذلك : أنّ مدرك حكمهم بأنّ الدم الذي لا يكون حيضاً فهو استحاضة حتّى في حقّ الصغيرة واليائسة هو السيرة ، وجريان عادتهم على معاملة الدم غير المتّصف بالحيضيّة معاملة الاستحاضة ، ولا يمكن إحرازها في المسائل التي يقلّ الابتلاء بها ، ومن الظاهر أنّ رؤية الصغيرة واليائسة الدم غير المتّصف بالحيضيّة إنّما يتحقّق في واحدة من عشرة آلاف أو أقلّ أو أكثر ، ولا مجال للسيرة في مثله .
وإن اعتمدوا على الإجماع المنقول في ذلك فهو - مضافاً إلى عدم حجّيّته - يقتصر فيه على المقدار المتيقّن ، وهو المرأة التي في سنّ مَن تحيض .
وأمّا الأخبار فهي بأجمعها واردة في المرأة القابلة لأن تحيض تارةً ، ويمكن أن تكون مستحاضة أخرى ، ودار أمر الدم بين الحيض والاستحاضة ولم يكن واجداً لأوصاف الحيض وأماراته ، فتدلّ على أنّ الدم استحاضة ، والصغيرة
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 3 : 10 .
( 2 ) الفقه للسيّد الشيرازي ، كتاب الطهارة 6 : 265 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 8 : 11 .